أنت غير متّصل — ما حُمِّل من الأرشيف يبقى متاحًا للقراءة

الموقع الرسمي الدكتور محمد بن يوسف خشاند. خشان منصّةٌ رقميّةٌ تُوثّق الإنتاجَ العلميَّ للدكتور محمد بن يوسف خشان
EN
الرئيسيةالفتاوى › فتوى ١٣
القسم السابع · فتوى
المعاملات المالية المعاصرة مُراجَعةٌ قبل النشر

السؤال

ما حكم عمل خصم نقدي واعتباره من الزكاة في عقار تم بيعه لجمعية خيرية تريد أن تجعل هذا العقار وقفاً خيرياً ؟

الجواب

الحمد لله وبعد. أولاً: لا يجوز هذا، إذ إن حقيقة المعاملة أنها إسقاط جزء مما كان يستحق لك من الثمن، لا إلى دفع مال فعلي، وهذه هي عين المسألة المعروفة عند الفقهاء بمسألة إسقاط الدَّين واحتسابه من الزكاة أو: إبراء المدين بنية الزكاة، والذي عليه جمهور أهل العلم أن إسقاط الدَّين عن المدين لا يجزئ عن الزكاة، فالزكاة "إعطاءٌ وتمليك" وليست إبراءً، لقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ) فلفظ "خُذ" يقتضي أخذًا فعليًا من المزكّي، وهذا غير متحقق في مجرد الإسقاط. ثانياً: أن شراء عقار وقفيّ من أموال الزكاة، محل خلاف بين الفقهاء، والصحيح عدم جوازه، فالزكاة على الصحيح لا تُصرف إلا لأحد الأصناف الثمانية المنصوص عليها في آية التوبة (فقراء، مساكين، عاملين عليها، مؤلفة قلوبهم، في الرقاب، غارمين، في سبيل الله، ابن السبيل)، وشراء عقار ليكون وقفًا خيريًا عامًا لا تمليكًا لفقير معيّن ليس من مصارف الزكاة، وبالتالي إسقاط جزء من الثمن في عقد معاوضة واعتباره من الزكاة لا يجوز فالتابع تابع. جاء في قرار هيئة كبار العلماء رقم (24) (1/146) "لا يجوز صرف الزكاة في شيء من المرافق العامة من بناء مساجد وقناطر وتعليم العلم وأمثالها إلا إذا لم يوجد لها مستحق من الأصناف الثمانية".اهــ ثالثاً: يجوز أن يقوم البائع بوعد الجمعية -بوعد منفصل عن البيع- أنه سيقوم بدفع الزكاة لهم بعد سدادهم لكامل قيمة العقار من غير اشتراط ولا إلزام، على أن توَّظف أموال الزكاة في مصارفها الشرعية المعتبرة. والله أعلم..

الجوابُ مرئيًّا

لا تسجيلَ لهذا — والنصُّ المكتوبُ هو الأصل.