تعظيم الله -جلَّ جلاله-
الموضوع
تعظيم الله في نفوس الخلق أعظم المساعي للداعية إلى الله تعالى
تعظيم الله تعالى..
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهِ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.
أما بعد..
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار..
عباد الله.
أشرف الكلام هو الكلام عن الله.
وأعظم المقاصد إرادة وجه الله.
وأكرم المساعي وأجلّها سيعك أيها الداعي إلى الله أن يُعظم الله في القلوب والنفوس.
قال الله جل وعلا: ((وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَة وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)).
معاشر المؤمنين.
إن من أعظم الأعمال القلبية الإيمانية هي تعظيم الله تعالى، وتعظيم شعائره، ولا يصح الإيمان بالله إلا إذا عُظّم الله -جل جلاله- حتى يتخلل تعظيم الله قلب العبد ولبّه، ويسري في دماءه وعروقه.
قال الله جل وعلا {تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ}.
قال الضحاك بن مزاحم – رحمه الله -: يتفطرن: أي يتشققن من عظمة الله عزوجل.
** ويقول -جلَّ في عالي سماه- {مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً وقد خلقكم أطوارا}.
قال ابن عباس-رضي الله عنهما-: مالكم لا ترجون لله عظمة.
ويقول سعيد بن جبير-رحمه الله-: ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته.
عباد الله.
من كان مسلما موحداً لله، ثم لم يُحقق ما يقتضيه توحيده وإسلامه من الإجلال والتعظيم لله، فكان مستخفاً بالله – عافانا الله وإياكم - مزدرياً لأوامر الله،كان ذلك الإسلام وذلك التوحيد كعدمه،فلا توحيد ولا إيمان ولا إسلام.
يقول عون بن عبد الله: ليعظم أحدكم ربه، أن يذكر اسمه في كل شيء حتى يقول: أخزى الله الكلب.
ويقول الخطابي: (وكان بعض من أدركنا من مشايخنا قلّ ما يذكر اسم الله (تعالى) إلا فيما يتصل بطاعة.
معاشر المؤمنين..
إن مما يوجب تعظيم الله التأمل في حكمه ونعمه وآلائه، ولقد كرم الله جل جلاله بني الإنسان بالنعم الظاهرة والباطنة، وتأمل - أيها المكرم -في بعض ما كرمك الله به :
** أمر الله الملائكة بالسجود لأبيك آدم، بل وأباح لك الشرك عند الإكراه وخوف هلاك النفس، فقدّم حِفْظ نفْسك على حقِّه وتوحيده، قال الله تعالى: ((إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ))، وإن من قدَّم حرمة نفسك على حقِّه وتوحيده لحقيق أن يعظم جلاله، وتوقر أوامره وزواجره.
** أباح لك الميتة عند الضرورة سدّاً لرمقك، وحفظاً لحياتك.
** عصم عِرضك، فمن قذفك بتهمة، أو كذب أو بهتان فحدُّه ثمانين جلدة، يجلد بها ظهره.
** وعَصَم مالك فأمر بقطع يد من سرقك.
** أسقط عنك شطر الصلاة في السفر رحمة بك وتيسيراً عليك، وأرسل لك الرسل لصلاحك وهدايتك، والكثير الكثير من فضله وإحسانه -سبحانه- على خلقه، وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها..
أيحسن بك مع هذا الإكرام والإنعام أن تكون في تعظيمه مفرطا، وعن داعيه مُعرضاً ؟!
الخطبة الثانية
الحمد لله وبعد.
عباد الله.
إن من أعظم الجرائم التي ابتليت بها مجتمعاتنا – ولا حول ولا قوة إلا بالله – جريمة عظيمة وكفر صريح
جريمة أبتلي بها كثير من الشباب وإنا لله وإنا إليه راجعون، إنها جريمة شتم الذات الإلهية وسب الدين، عياذاً بالله
عباد الله.
الإيمان بالله أساسه التعظيم والإجلال للرب -عزّ وجلّ-وإنَّ من سبَّ الله تعالى، أو سبَّ الدين فقد نقض تعظيمه لله، وخرج من الملة، وصار من المرتدين، يُفَرَّق بينه وبين زوجته إن لم يتب.
**يقول اسحق بن راهويه-عليه رحمة الله-: قد أجمع المسلمون أن من سبَّ الله تبارك وتعالى، أو سبَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه كافر بذلك، وإن كان مقراً بما أنزل الله.
**ويقول ابن قدامة – رحمه الله -: من سبَّ الله تعالى كفر، سواءً كان مازحاً أو جاداً.
وليس الغضب-عباد الله- عذراً لمن يسب ربه ودينه، فإنَّ من كان مُعظِّماً لله في حال الرضى فإنه لن يسبَّه – والله أبدا- في حال الغضب، وإلا فليسبَّ أباه وأمه في حال غضبه! ولن يفعل إلا إن فقد عقله.
أسأل الله ان يزيدنا علماً به سبحانه، وتعظيما له، وأسأله أن يجنبنا والمسلمين أسباب سخطه وعقابه .