أنت غير متّصل — ما حُمِّل من الأرشيف يبقى متاحًا للقراءة

الموقع الرسمي الدكتور محمد بن يوسف خشاند. خشان منصّةٌ رقميّةٌ تُوثّق الإنتاجَ العلميَّ للدكتور محمد بن يوسف خشان
EN
القسم الرابع · خطبةٌ مكتوبة

الصدق مع الله.

٨ دقائقِ قراءة ✓ أصلٌ مُحقَّق

الموضوع

الصدق مع الله هو لبوس المؤمنين وحلة المتقين..

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ». يقول الله تعالى: ((يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)).. *إنه الصدق – عباد الله - الذي يعيش به القلب والبدن في الظاهر والباطن في امتثال لأوامر الله -جل وعلا-، والاستقامة على منهجه -سبحانه-.. *إنه خُلُق النبيين عليهم الصلاة والسلام، قال الله :(( واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقًا نبيًا)) وقال ((واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيًا)) وقال ((يوسف أيها الصديق)).. وقال ((واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقًا نبيًا)) وكان الصدق صفة لازمة للرسول صلى الله عليه وسلم، وكان قومه ينادونه بالصادق الأمين.. عباد الله إن الصدق مع الله -جل وعلا- تظهر حقيقته في مراقبة الله باطناً وظاهراً؛ فتكون الحركات والسكنات والتصرفات والتوجهات والإرادات والأعمال والأقوال كلها محكومة بأمر الله -سبحانه- وأمر رسوله -صلى الله عليه وسلم-، مراد بها وجه الله، لا تخالطها أهواء نفسية، ولا تحكمها نزعات دنيوية، ولا توجهات شخصية، بل الحَكَمُ، والمرجعُِ في العسر واليسر، في الرخاء والشدة؛ تحقيقُ شرع الله، وامتثالُ أمره.. *يقول الصدِّيق: "لا خير في قول لا يريد به صاحبه وجه الله".. *ويقول خالد بن الوليد -رضي الله عنه-: "رحم الله عمر، إن أقواله وأفعاله كلها مرادٌ بها وجه الله". روى النسائي وغيره عن شداد بن الهاد أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه ثم قال أهاجر معك فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه فلما كانت غزوة غنم النبي صلى الله عليه وسلم سبيا فقسم وقسم له فأعطى أصحابه ما قسم له وكان يرعى ظهرهم فلما جاء دفعوه إليه فقال ما هذا قالوا قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا قال قسمته لك قال ما على هذا اتبعتك ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى هاهنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت فأدخل الجنة فقال إن تصدق الله يصدقك فلبثوا قليلا ثم نهضوا في قتال العدو فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار فقال النبي صلى الله عليه وسلم أهو هو قالوا نعم قال صدق الله فصدقه ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبة النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدمه فصلى عليه فكان فيما ظهر من صلاته اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك فقتل شهيدا أنا شهيد على ذلك . في صحيح السيرة "أن أنس بن النضر -رضي الله عنه- كان يأسف أسفاً شديداً لعدم شهوده بدرا، فقال: والله لَئِنْ أراني الله مشهداً مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليرينَّ الله ما كيف أصنع؛ وصدق في وعده مع الله. فلما كان يوم أُحُد مرَّ على قوم أذهلتهم شائعة موت النبي -صلى الله عليه وسلم- وألقوا بسلاحهم، فقال: "ما يجلسكم؟ قالوا: قُتِلَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ياقوم إن كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد قُتل؛ فإن رب محمد حيٌّ لا يموت، وموتوا على ما مات عليه رسول الله"، وقال: "اللهم إني أعتذر إليك مما قال هؤلاء"،ثم لقي أنسٌ سعدَ بن معاذ فقال: "ياسعد، إني لَأجِد ريح الجنة دون أُحُد"، ثم ألقى بنفسه في صف المشركين وما زال يقاتل حتى استشهد؛ فوجد فيه بضع وثمانون ما بين ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، فلم تعرفه إلا أخته ببنانه". وفي أمثاله نزل قوله -سبحانه-: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً). عباد الله إن الصدق مع الله هو سبيل النجاة في الدنيا وفي الآخرة – وتأمل عبد الله – في قصة الذي قتل تسعة وتسعين نفسا،كيف أن الله أنجاه من النار بصدقه ،فقد روى الشيخان من حديث أبي سعيد – مرفوعا - : قال كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة فقال لا فقتله فكمل به مائة ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة فقال نعم من يحول بينه وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا نصف الطريق فأتاه ملك الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرا قط فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة وفي رواية: فكان إلى القرية الصالحة أقرب بشبر فجعل من أهلها وفي رواية: فأوحى الله إلى هذه أن تباعدي وإلى هذه أن تقربي وقال قيسوا بينهما فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر فغفر له.. الخطبة الثانية: الحمد لله وبعد.. إن الصدق مع الله هو مفتاح الصديقية، وهي أعلى مراتب الصدق. ففي الصحيحين من حديث ابن مسعود – مرفوعا – : عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا ،وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار وما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا .. إن الصدق مع الله هو لبوس المؤمنين وحلة المتقين . *قال يوسف بن اسباط : لأن أبيت ليلة أعامل الله فيها بالصدق أحب إلي من أن أضرب بسيفي قي سبيل الله *ويقول ابو تراب النخشبي: اذا صدق العبد في العمل وجد حلاوته قبل ان يعمله، فإذا أخلص فيه وجد حلاوته وقت عمله ، كأنس ابن النضر وجد ريح الجنة قبل أن يقاتل .. والحمد لله رب العالمين.