أنت غير متّصل — ما حُمِّل من الأرشيف يبقى متاحًا للقراءة

الموقع الرسمي الدكتور محمد بن يوسف خشاند. خشان منصّةٌ رقميّةٌ تُوثّق الإنتاجَ العلميَّ للدكتور محمد بن يوسف خشان
EN
القسم الرابع · خطبةٌ مكتوبة

أهمية "جمع الكلمة ونبذ أسباب الفُرقة والاختلاف" في الإسلام

٦ دقائقِ قراءة ✓ أصلٌ مُحقَّق

الموضوع

مما جاءت به الشريعة ، وحثت عليه وأكدت، وجعلته من أصول ومقاصد هذا الدين اجتماع كلمة المسلمين ،ونبذ أسباب الفرقة والاختلاف.

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عباد الله.. إن مما جاءت به الشريعة، وحثت عليه وأكدت، بل وجعلته من أصول ومقاصد هذا الدين، ومن عظيم نعم رب العالمين: هو اجتماع كلمة المسلمين، ونبذ أسباب الفرقة والاختلاف. عباد الله. لقد كان العرب قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم متفرقين متناحرين، تقوم بينهم الحروب الطويلة كحرب داحس والغبراء ويوم بعاث، ولربما استمرت هذه الحروب مائة سنة وأكثر، وهم في صراعٍ وغارات، وحروب وثارات إلى أن منّ الله عليهم بالرحمة المهداة، ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم.. قال الله ( لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ). عباد الله .. لقد دعا رسولنا صلى الله عليه وسلم قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، وإلى الإجتماع والمحبة والتآلف ، فزال ما كان بينهم من شحناء وبغضاء وانقلبت محبة وإخاء، ثم ذكرهم الله جل وعلا بهذه النعمة فقال – عز من قائل - : (( واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم )) .. عباد الله .. لا يجمع الناس الا هذا الدين كما قال الإمام مالك - رحمه الله - : لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها )) فلا يجمع القلوب ويوحد الكلمة إلا العقيدة الصحيحة، ولزوم الشريعة التي جاء بها نبينا صلى الله عليه وسلم .. ولهذا اجتمع المسلمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاروا أمة واحدة،وفتحوا الدنيا شرقا وغربا ،ودانت لهم الأمم عربا عجما، كل ذلك حين اجتمعت الكلمة،وتوحد الصف.. قال الله جل وعلا ((وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين)). ثم لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حصل اختلاف بين الصحابة فيمن يتولى الأمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم سرعان ما زال الخلاف وانتهى حين اجتمعت كلمة الصحابة على أبي بكر – رضي الله عنه – فبايعوه على السمع والطاعة، فقام بالأمر خير قيام إلى أن لقي ربه – رضي الله عنه - وهكذا كانت دولة الخلفاء الراشدين ،في عهد عمر وعثمان – رضي الله عنهم أجمعين – إلى دخل اليهود بمكرهم وخبثهم في آخر خلافة عثمان – رضي الله عنه – ليفرقوا اجتماع المسلمين ، فدسوا بينهم رجلاً هو عبد الله بن سبأ اليهودي فجعل يطعن في أمير المؤمنين عثمان ، وينشر بين المسلمين سبه وتنقصه فاجتمع حوله أوباش الناس وسفهاؤهم من مختلف البلدان ، فجاؤوا وحاصروا عثمان في بيته – رضي الله عنه – ثم قتلوه قتلهم الله ، فحصل بين المسلمين خلاف شديد رغم أنهم بايعوا الخليفة الراشد الرابع علي – رضي الله عنه وأرضاه – . ولم تنته الدسائس من أهل الفساد والإفساد فواصلوا السعي في تفريق شمل المسلمين إلى أن قُتل عليٌ – رضي الله عنه – فآل الأمر بالخلافة إلى الحسن بن علي – رضي الله عنه – والذي تنازل بالخلافة لمعاوية – رضي الله عنه – في موقف ينبيء- والله – عن أعلى درجات الفقه والعلم والبصير في دين الله . فبتنازل الحسن اجتمعت الكلمة وحقنت الدماء، وأمن الناس على أعراضهم وأموالهم حتى سمي ذلك العام بعام الجماعة. روى الشيخان من حديث أبي بكرة – مرفوعاً – إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين. عباد الله .. لقد قام معاوية – رضي الله عنه – بالأمر خير قيام وساس الناس بالعدل والحكمة، واجتمعت كلمة المسلمين في عهده. فالاعتصام بحبل الله وتحكيم شرع الله هو سبيل اجتماع كلمة المسلمين، وترك الاعتصام بحبل الله هو سبيل التفرق والاختلاف. قال الله (( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا )) .. وقال جل شأنه ((ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون)). أقول ما تسمعون واستغفر الله. الحمد لله وبعد. عباد الله. إن مفارقة جماعة المسلمين،والخروج عن طاعة إمامهم محرم لأن في ذلك تفريقٌ للأمة وتمزيق لاجتماعها وإضعافٌ لقوتها، ومخالفة صريحة لكتاب الله وسنة ورسوله صلى الله عليه وسلم من الأمر بوجوب الحفاظ على جماعة المسلمين لذلك بوب الإمام النووي – رحمه الله – في صحيح مسلم فيما أورده الإمام مسلم من أحاديث تحث على لزوم جماعة المسلمين قال : باب : وجوب لزوم جماعة المسلمين في حال ظهور الفتن وفي كل حال وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة ..