أنت غير متّصل — ما حُمِّل من الأرشيف يبقى متاحًا للقراءة

الموقع الرسمي الدكتور محمد بن يوسف خشاند. خشان منصّةٌ رقميّةٌ تُوثّق الإنتاجَ العلميَّ للدكتور محمد بن يوسف خشان
EN
القسم الثالث · تعقّبٌ علميّ

حوار هادئ مع حسن أبو هنية فيما نَسَبه للدعوة السلفية..

منهج ◌ تعليقُ قارئ مرئيّةٌ ومكتوبة

المُباحثةُ مرئيّةً ومكتوبةً معًا — أيَّهما شئت.

الدعوى

اولا: تقسيم السلفية إلى سلفيات: علمية، وحركية، وجهادية. والثاني: زعم الضيف-بناء على سؤال المستضيف- بأن السلفية تشكل خطرا على الدولة والمجتمع. والثالث: دعوى الضيف أن السلفية معادية للمجتمع وللديمقراطية وحقوق الإنسان والجندر.

التعقّب

أولا: ينبغي العلم بأن السلفية واحدة، وهي السلفية المنضبطة بمنهج السلف الأول في العقيدة والعمل والدعوة، والتي يُعبِّر عنها حقا وصدقا في الزمن المعاصر أئمة العلم الثلاثة في هذا الزمان : الألباني وابن باز وابن عثيمين ومن سار على طريقتهم. • وأما ما يُسمى زورا بـ(السلفية الجهادية) أو(الحركية) فهي ليست سلفية لأنها تقوم على مناهج ثورية تكفيرية، أوحزبية سياسية، تتخذ من الدين مطية لتحقيق مصالحها، فالدين عندها خادم لا مخدوم، محكوم لا حاكم. وكان المفترض على الضيف وهو الخبير بالجماعات الإسلامية أن يكون موضوعيا في طرحه وعرضه لا أن يعرض الموضوع وإشكالاته على طريقة العروض التجارية (ثلاثة في واحد) لكن يبدو أن فاقد الشيء لا يعطيه. وأقترح على الضيف أن يستفيد ويتعلم مما كتبه جلالة الملك عبدالله الثاني- حفظه الله- حين قال في كتابه" فرصتنا الأخيرة" ص(308-309). هؤلاء (التكفيريون) لا تقوم أعمالهم وتفسيراتهم إلا على الجَهْلِ ، والبَغْضاء، والفهم الخاطئ لمفهوم الشَّهادةِ النَّبيل لِكَي يَنشروا عقيدتهم ضارِبِينَ عُرْضَ الحائط بأكثرَ مِن ألفِ سَنَةٍ مِن العُلومِ والفِقْهِ الإسلامي القويم، وذلك بذريعة ما يَظُنُّونَ - مُخْطِئِينَ - أَنَّهُ النَّهْجُ الأصيل الذي كان مُتَبَعاً - في القَرْنِ السَّابع - في الجزيرة العربية . يُعَدُّ (التكفيريونَ) جُزْءاً صغيراً من جماعة من الأصوليين أكثرَ انتشاراً هُم «السلفيون» - الذين يطرحون ضرورة العودة إلى الجذور - لكن الأكثريَّةَ السَّاحِقَةَ مِن السَّلَفِيِّين لا تُجيز الأعمال الإرهابية، ولا قتل المدنيين الأبرياء. بالنسبة إلى هؤلاء (التكفيريين) تُعَدُّ الحرب ضدَّ مَن يَعْتَبِرُونَهُم أعداء: حرباً مفتوحةً، لا ضوابط فيها، وهم لا يَأْبَهُونَ بِالتَّعاليم الإسلامية التي نص عليها القرآن الكريم، والحديث الشريف.اهــ كلامه-حفظه الله-. فجلالة الملك يفرّق بين التكفيريين والسلفيين بفروق واضحة بينة كان الأجدر بالخبير بالجماعات الإسلامية أن يكون عالما بها أو ذاكرا لها إن كان عالما بها. فجلالة الملك وصف التكفيريين بأنهم: ( لا تقوم أعمالُهم وتفسيراتهم إلا على الجهل والبغضاء والفهم الخاطىء). وأنهم ( لا يأبهون بالتعاليم الإسلامية التي نصَّ عليها القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف). وأنهم: ( يعدون الحرب ضد من يعتبرونهم أعداءً حربا مفتوحة لا ضوابط فيها). في الوقت نفسه الذي وصف فيه-حفظه الله- السلفيين بأنهم يطرحون ضرورة العودة إلى الجذور، وأن السلفية لا تجيز الأعمال الإرهابية، ولا قتل المدنيين الأبرياء). ولذلك لما حصلت تفجيرات عمان الذي رُشّح خطيبا في أول جمعة بعد تلك الأحداث الإجرامية بين يدي جلالة الملك-حفظه الله- هو شيخنا علي الحلبي- رحمه الله- وما ذاك إلا لتمييز المسؤولين والأمنيين بين السلفيين وبين غيرهم من أدعياء السلفية، كالجهادية والحركية، ولعلمهم بسلامة المنهج السلفي الصحيح، وبُعده كل البعد عن الأخطار والفساد والإفساد. لذا كان أول ما يجب على الضيف هو أن يفرّق بتفريق علمي وموضوعي بين من يسميهم: السلفية الحقّة من جهة، والسلفية الجهادية والحركية من جهة أخرى. وأما زعم الضيف بأن السلفية الحقة النقية تشكل خطرا على الدولة والمجتمع فهذا كلام من لا يدري • فالسلفية الحقة تقوم على العلم والرحمة، لا على الجهل والغلظة. • السلفية الحقة دعوةُ هداية وإرشاد بالتي هي أحسن وصولا للتي هي أقوم، وليست دعوةَ عنف وتهييج. • السلفية الحقة دعوةٌ إلى التوحيد والسنة، لا دعوةَ حزبية وتسييس، ولا مظاهرات وإضرابات واعتصامات. • السلفية الحقة دعوةٌ إلى الجهاد المنضبط بأحكامه وشروطه، ليس دعوةً إلى دمارٍ وفوضى تعمُّ البلاد وتهلك العباد. • السلفية الحقة تريد للناس ولا تريد من الناس جزاء ولا شكورا، تريد للناس أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، تريد لهم الهداية حتى ينجو عند الله في الآخرة. • ليسوا حزبيين، ولا حركيين، ولا ثوريين، ولا تهيجيين، لا يتاجرون بدينهم، ولا يغامرون بأوطانهم، يأمرون الناس بالتوحيد واتباع السنة، ويحثونهم على السمع والطاعة لولي الأمر بالمعروف. فأين الخطر يا أستاذ في دعوة سلفية إصلاحية هذا حالها، وهذه حقيقتها، وأين هي مما يُسمى كذبا بـالسلفية الجهادية أو السلفية الحركية؟! فالعبرة بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والأسامي، فمن ثمارهم تعرفونهم. ولن ينسى التاريخ، وهو شاهد عدل- إن كتبه عدل- مواقفَ مشايخ السلفيين المشرّفة من الأحداث والفتن العصرية ابتداء من موقف الشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين من أحداث الجزائر واحتلال العراق للكويت، والثورة الشيعية في إيران، وصولا إلى موقف مشايخ السلفيين في الأردن من تفجيرات عمان وأحداث الزرقاء.. فهذه المواقف وغيرها كثير شواهد عدلٍ على أن الدعوة السلفية الحقة هي دعوة أمن ورحمة وهداية وإيمان. وأما أن السلفية تعادي (الديمقراطية ومنظومة حقوق الإنسان والجندر) فهذا والله من أعجب العجب، فكيف لمسلمٍ يُعظّم دينه أن يقبل جميع النُظم والقوانين؟!!! فمعيار القبول والرفض يا أستاذ للأفكار والنُظم هو الشرع الحكيم، وليس أيَّ شيء آخر، فما وافق الشرعَ الحكيم فإنه مقبول، وما خالفه فإنه مرفوض، ومع ذلك فإن المسلم السلفي يتعامل مع هذا الرفض بأسلوب الحكمة والموعظة الحسنة مع إنكار القلب، لا بأسلوب العداء كما ذكر الضيف، فالسلفيون يعيشون في بلدهم ويتعاملون، مع مؤسساتهم، والدولة -حرسها الله- تعرف هذا جيدا. وأشكر الضيف حينما شهد شهادة حق بأن السلفية تعتبر الإسلام جذور، وأن حقوق المرأة والجندر شيءٌ حادث أو مرفوض، لأن السلفية الحقة هي الإسلام، المصفى وهي الرجوعُ بالإسلام إلى الجذور والأصول، ورفضُ أشكال الزيادة والتغيير في الدين كما قال تعالى: ( اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا). لذا قال ابن مسعود: ( اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم). وأما حقوق المرأة، فالسلفية- وهي الإسلام المصفى- خيرُ من كرّم المرأة وصانها وأعطاها حقوقها، وليست منظمات حقوق الإنسان التي تعبث بالمرأة وتتخذها وسيلة لإفساد المجتمعات، وكل مسلم يعظمُ دينه ويفهم إسلامه يدرك هذا جيدا. فنصيحتي للضيف أن يكون أكثر علمية وموضوعية حين الكلام في هذه القضايا الكبيرة حتى لا يسيء لنفسه ولا لغيره.. والحمد لله رب العالمين.. محمد خشان..