حقوق أسماء الله وصفاته وثمرات الإيمان بها
١٤ دقيقة
✓ أصلٌ مُحقَّق
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه ومن والاه.
وبعد.
العلمُ بأسماءِ اللهِ وصفاتِه علمٌ مباركٌ، فهو كثيرُ الفوائدِ عزيزُ العوائدِ، وهو الفقهُ الأكبرُ، وهو يدخلُ دخولًا أوليًّا في قوله -صلى الله عليه وسلم-: (من يرد الله به خيرا يفقه في الدين).
وهو أشرفُ ما صُرفت فيه الأنفاسُ وطلبتْه النفوسُ، بل ليس هناك حاجةٌ أعظمُ من حاجةِ العبدِ إلى معرفةِ خالقِه ومعبودِه سبحانه وتعالى.
في هذا المعنى يقول العلامةُ ابنُ القيم -رحمه الله- في (مقدمة النونية):
وَلَيْسَتْ حَاجَةُ الْأَرْوَاحِ قَطُّ إِلَى شَيْءٍ أَعْظَمَ مِنْهَا إِلَى مَعْرِفَةِ بَارِيْهَا وَفَاطِرِهَا وَمَحبَّتِهِ وَذِكْرِهِ، وَالابْتِهَاجِ بِهِ، وَطَلَبِ الوَسِيلَةِ إِلَيْهِ، وَالزُّلْفَى عِنْدَهُ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى هَذَا إِلَّا بِمَعْرِفَةِ أَوْصَافِهِ وَأَسْمَائِهِ، فَكُلَّمَا كَانَ العَبْدُ بِهَا أَعْلَمَ؛ كَانَ بِاللَّهِ أَعْرَفَ، وَلَهُ أَطْلَبَ، وَإِلَيْهِ أَقْرَبَ، وَكُلَّمَا كَانَ لَهَا أَنْكَرَ؛ كَانَ بِالله أَجْهَلَ، وَإِلَيْهِ أَكْرَهَ، وَمِنْهُ أَبْعَدَ. وَاللهُ يُنْزِلُ العَبْدَ مِنْ نَفْسِهِ حَيْثُ يُنْزِلُهُ العَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ كَانَ لِذِكْرِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ مُبْغِضًا، وَعَنْهَا نَافِرًا وَمُنَفِّرًا؛ فَاللَّهُ لَهُ أَشَدُّ بُغْضًا، وَعَنْهُ أَعْظَمُ إِعْرَاضًا، وَلَهُ أَكْبَرُ مَقْتًا. اهـ
ويتجلى لنا فضلُ العلمِ بأسماءِ اللهِ وصفاتِه من عدةِ أوجهٍ:
أولًا: أن هذا العلمَ أشرفُ العلومِ، فشرفُ العلمِ تابعٌ لشرفِ المعلومِ، والمعلومُ منه هو اللهُ تعالى، فالاشتغالُ به والعنايةُ به هو أجلُّ مطلوبٍ وأشرفُ مقصودٍ.
ثانيًا: معرفةُ أسماءِ اللهِ وصفاتِه تدعو إلى محبةِ اللهِ وتعظيمِه وخشيتِه ورجائِه والإخلاصِ له، وهذا يوجبُ على العبدِ الحياءَ من اللهِ، والإقبالَ عليه، والبعدَ عن معصيتِه.
ثالثًا: خلقَ اللهُ الخلقَ ليعرفوه ويعبدوه سبحانه، كما قال: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) فاشتغالُ العبدِ بمعرفةِ أسماءِ اللهِ وصفاتِه هو اشتغالٌ بما خُلق العبدُ لأجلِه، وتركُه أو الانحرافُ عنه هو تضييعٌ لما خُلق العبدُ لأجلِه.
رابعًا: أن الإيمانَ بأسماءِ اللهِ وصفاتِه هو جزءٌ من الإيمانِ باللهِ تعالى، وهو أعظمُ أركانِ الإيمانِ.
خامسًا: العلمُ بأسماءِ اللهِ وصفاتِه وأفعالِه هو أصلُ العلمِ بأحكامِ اللهِ الكونيةِ والشرعيةِ.
فالعالمُ باللهِ يستدلُّ بما عرف من أسمائِه وصفاتِه وأفعالِه على ما يفعلُه تعالى في كونِه، وما يشرعُه من الأحكامِ.
فاللهُ تعالى لا يفعلُ إلا ما هو من مقتضى أسمائِه وصفاتِه.
فأفعالُه وأحكامُه دائرةٌ بين الحكمةِ والعدلِ، والرحمةِ والفضلِ.
سادسًا: العلمُ بأسماءِ اللهِ وصفاتِه سببٌ عظيمٌ لسكونِ النفوسِ وانشراحِ الصدورِ، فلا تسكنُ النفسُ ولا ينشرحُ الصدرُ إلا بمعرفتِه بربِّه ومعبودِه.
ما حقُّ أسماءِ اللهِ وصفاتِه على عبادِه؟
أولًا: حقُّ الإثباتِ والإيمانِ.
وهو الإيمانُ بها على ما جاء به الوحيُ في الكتابِ والسنةِ، وأجمع عليه سلفُ الأمةِ.
كما قال تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).
قال الإمامُ أحمدُ -رحمه الله-: (لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا نتجاوز القرآن والسنة).
وقال ابنُ عبدِ البر -رحمه الله- في جامعِ بيانِ العلمِ وفضلِه: (ليس في الاعتقاد كله في صفات الله وأسمائه إلا ما جاء منصوصا في كتاب الله، أو صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو أجمعت عليه الأمة، وما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كله أو نحوه يسلم له ولا يناظر فيه). اهـ
وهذا يقتضي عدمَ الإلحادِ في أسمائِه وصفاتِه.
كما قال تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
والإلحادُ في أسماءِ اللهِ وصفاتِه هو: الميلُ بها عما يجبُ، والذي يجبُ فيها هو: (الإثبات والإيمان على الوجه اللائق بجلاله وكماله من غير تمثيل ولا تعطيل).
والإلحادُ في أسماءِ اللهِ وصفاتِه له صورٌ:
1- تسميةُ المخلوقاتِ بأسماءِ اللهِ: كتسميةِ المشركين لأصنامِهم بـ(اللات والعزى) فإنها مشتقةٌ من لفظِ الجلالةِ (الله) و(العزيز).
2- تسميتُه بما لم يُسمِّ به نفسَه سبحانه، كتسميةِ النصارى له (أبًا) أو تسميةِ الفلاسفةِ له (العلة الفاعلة).
3- وصفُه تعالى بالنقائصِ، كما فعل اليهودُ حيث وصفوا اللهَ بأنه (فقير) وأنه (استراح) بعد خلقِه للخلقِ، وأن يدَه مغلولةٌ، غُلَّتْ أيديهم ولُعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفقُ كيف يشاءُ.
4- تعطيلُ الأسماءِ عن معانيها، كاعتقادِ الجهميةِ وأفراخِهم الذين عطلوا صفاتِ الخالقِ وجعلوها أسماءً مجردةً، أو أثبتوا بعضَ الصفاتِ، ولم يثبتوا جميعَ الصفاتِ.
5- تشبيهُ صفاتِه سبحانه بصفاتِ خلقِه.
قال الله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) وقال: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) وقال: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ).
ثانيًا: حقُّ الفهمِ والتدبرِ.
ومقتضى هذا الحقِّ:
أولًا: أن يفهمَ المسلمُ معانيَ هذه الأسماءِ الإلهيةِ على ظاهرِها اللائقِ بكمالِ اللهِ تعالى.
ثانيًا: أن يؤمنَ ويعتقدَ بما دلت عليه هذه الأسماءُ من المعاني الجليلةِ.
ثالثًا: أن يتدبرَ ويتبصرَ في آثارِ أسمائِه وصفاتِه في المخلوقاتِ.
كما في حديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أن النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ، قَسَمَ مِنْهَا رَحْمَةً بَيْنَ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ، فَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى أَوْلَادِهَا، وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
فيتدبرُ المسلمُ بأن رحمةَ المخلوقاتِ فيما بينها إنما هي من آثارِ رحمةِ اللهِ سبحانه.
ومن لوازمِ هذا الحقِّ أن يباعدَ المسلمُ من طريقين منحرفين:
الأول: طريقُ أهلِ التجهيلِ (وهم المفوضة) الذين قالوا: لا نعلمُ معانيَ نصوصِ الصفاتِ، فنفوضُ علمَنا بها إلى اللهِ.
الثاني: طريقُ أهلِ التأويلِ، وهم الذين صرفوا معانيَ نصوصِ الصفاتِ عن معانيها اللائقةِ باللهِ تعالى فقالوا: الاستواءُ هو الاستيلاءُ، والنزولُ هو نزولُ أمرِه، واليدُ هي القدرةُ، وهكذا.
وكلا المنهجين منحرفٌ عن جادةِ الصوابِ:
فالتفويضُ يتنافى مع أصلٍ عظيمٍ وهو: أن اللهَ تعالى عرَّفنا بأسمائِه وصفاتِه بأتمِّ وأوضحِ بيانٍ، أكثرَ من بيانِه لأيِّ شيءٍ آخرَ كالبعثِ والمعادِ.
يقول ابنُ تيمية -رحمه الله- في درءِ التعارضِ: (والقرآن فيه من ذكر أسماء الله وصفاته وأفعاله أكثرُ مما فيه من ذكر الأكل والشرب والنكاح في الجنة، والآياتُ المتضمنة لذكر أسماء الله وصفاته أعظمُ قدرا من آيات المعاد). اهـ
بل قد بيّن الوحيُ -كتابًا وسنةً- أحكامًا في أدقِّ الأشياءِ التي يحتاجُها المسلمُ، كآدابِ الطعامِ والشرابِ ودخولِ الخلاءِ، وغيرِها.
في صحيح مسلم أنه قيل لسلمان: لقد عَلَّمَكم نبيُّكم كلَّ شيءٍ حتَّى الخَراءَةَ؟ ! قال: أجل، لقد نهانا -صلَّى الله عليه وسلم- أن نَستَقبِلَ القِبلَةَ بغائِطٍ أو بَولٍ، وأن لا نَستَنجِيَ باليمين، وأن لا يَستَنجِيَ أحَدُنا بأقَلَّ من ثلاثةِ أحجارٍ، أو نَستَنجِيَ برَجيعٍ أو عَظمٍ.
وفي معجمِ الطبراني الكبيرِ عن أبي ذرٍّ قال: تركنا رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وما طائرٌ يقلبُ جناحيه في الهواءِ إلا وهو يذكرنا منه علمًا.
فيمتنعُ أن يكونَ بيانُ الوحيِ في هذه الأحكامِ واضحًا بينًا، ثم هو لا يكونُ في أعظمِ المطالبِ -العلمِ باللهِ- واضحًا بينًا.
وكذلك مسلكُ التأويلِ هو مسلكٌ منحرفٌ لأن البرهانَ قد قام على وجوبِ حملِ نصوصِ الصفاتِ على ظاهرِها اللائقِ باللهِ تعالى، إذ لو كان المرادُ بها غيرَ ظاهرِها لكانت كذبًا، وهذا محالٌ.
وبيانُ ذلك: أن الشرعَ موصوفٌ بكمالِ العلمِ، وحسنِ البيانِ، وقصدِ الهدى، فيمتنعُ مع هذا المقتضي التامِّ أن يريدَ الشرعُ منا بكلامِه خلافَ الظاهرِ من غيرِ بيانٍ، لأن من خاطب غيرَه بكلامٍ يريدُ منه خلافَ ظاهرِه من غيرِ بيانٍ فإنه يكونُ قد أضلَّه وما هداه، واللهُ يقول: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ).
ثالثًا: حقُّ التقديسِ والتعظيمِ والإجلالِ.
ومقتضى هذا الحقِّ أن يُعظِّمَ المسلمُ أسماءَ ربِّه وصفاتِه في قلبِه، وأن يعتقدَ فيها الكمالَ المطلقَ، فيثبتُ إثباتًا بلا تمثيلٍ، وينفي بلا تعطيلٍ.
فيثبتُ المسلمُ لربِّه الأسماءَ والصفاتِ على أكملِ الوجوهِ والمعاني.
وكما قال تعالى: (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى).
والحسنى: هي التي بلغت في الحسنِ كمالَها ومنتهاها.
وكما قال تعالى: (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى) أي: له الوصفُ الأكملُ والأعظمُ في ذاتِه وصفاتِه.
ففي الصحيحين من حديثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أُصْبُعٍ وَالْأَرَضِينَ عَلَى أُصْبُعٍ وَالْجِبَالَ وَالشَّجَرَ عَلَى أُصْبُعٍ وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى أُصْبُعٍ وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى أُصْبُعٍ ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَنَا اللَّهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَعَجُّبًا مِمَّا قَالَ الْحَبْرُ تَصْدِيقًا لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ).
يقول نُعيمُ بنُ حمادٍ -رحمه الله-: (من شبَّه الله بشيء من خلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، فليس فيما وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله -صلى الله عليه وسلم- تشبيه). اهـ
رابعًا: حقُّ التعبدِ والدعاءِ.
ففي الصحيحين من حديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:"إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِئَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ."
وإحصاؤها: حفظُها، والتعبدُ للهِ بمقتضاها.
فاسمُ اللهِ (الرزاق) -مثلًا- من أسماءِ اللهِ يقتضي من العبدِ:
أولًا: أن يحفظَ الاسمَ.
ثانيًا: أن يعتقدَ بأن اللهَ رزاقٌ.
ثالثًا: أن يتعبدَ للهِ باسمِه (الرزاق):
دعاءُ مسألةٍ: أن يسألَ اللهَ متوسلًا باسمِه (الرزاق)، فيقولَ: (يا رزاقُ ارزقني).
ودعاءُ عبادةٍ: فيعتقدُ المسلمُ أن اللهَ كافيه في رزقِه، فيتوكلُ على اللهِ في رزقِه مع أخذِه بالأسبابِ.
خامسًا: حقُّ الشرحِ والبيانِ.
فحقُّ أسماءِ اللهِ تعالى وصفاتِه، أن تُشرحَ وتُبيَّنَ وأن يتعلمَ الناسُ معانيَها، حيث رغبت الشريعةُ بذلك كما في حديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:"إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِئَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ."
فهذا حثٌّ وترغيبٌ على حفظِها وفهمِها وشرحِها وبيانِ ما اشتملت عليه من المعاني العظيمةِ.
ثم أخيرًا.
فإن من أدى ما عليه من هذه الحقوقِ على الوجهِ الصحيحِ فإنها ستُثمرُ ثمراتٍ عظيمةً من أهمِّها:
أولًا: تحقيقُ الإشباعِ النفسيِّ المتعلقِ بمعرفةِ الإلهِ، فليس هناك دينٌ أعطى الإنسانَ تعريفًا بخالقِه ومعبودِه كما جاء في الإسلامِ.
ثانيًا: زيادةُ محبةِ اللهِ تعالى، قال ابنُ القيم -رحمه الله-: من عرف اللهَ بأسمائِه وصفاتِه وأفعالِه أحبَّه لا محالةَ.
ثالثًا: تحقيقُ كمالِ الإيمانِ، فلا يمكنُ أن يتحققَ المسلمُ بكمالِ الإيمانِ إلا إذا عرف معبودَه بأسمائِه وصفاتِه وأفعالِه معرفةً صحيحةً.
رابعًا: تزكيةُ النفوسِ وتهذيبُها، فأعظمُ ما تتزكى به النفوسُ هو توحيدُ اللهِ تعالى بربوبيتِه وألوهيتِه وأسمائِه وصفاتِه.
خامسًا: دخولُ الجنةِ، فالتوحيدُ الصحيحُ سببٌ لدخولِ الجنةِ إما في الحالِ أو المآلِ.
والحمد لله رب العالمين..