تعظيم النبي-صلى الله عليه وسلم- أصلٌ في الإيمان.
٣ دقيقة
✓ أصلٌ مُحقَّق
تعظيم النبي-صلى الله عليه وسلم- وتوقيرُه فرض وإيمان، وقلة الأدب معه من أعظم العصيان،
فمقامه الشريف- عليه الصلاة والسلام- في الرتبة- بعد مقام الرب سبحانه وتعالى، كما أن تعظيمه وتوقيره-عليه الصلاة والسلام- ركن في الإيمان به-عليه الصلاة والسلام-
تأمل في هذا الاقتران البديع (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا).
(وتعزروه) أي: (تنصروه) (وتوقروه) أي: تعظموه وتجلوه وتقوموا بحقوقه-صلى الله عليه وسلم- (وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) أي: تقدسوا الله وتنزهوه جل وعلا عن المعايب والنقائص، فقرن الله في هذه الآية في سياق متصل متسق بين حقه سبحانه وحق رسوله-عليه الصلاة والسلام، والحق المشترك هو الإيمان بالله وبرسوله، تصديقاً وتسليماً، والمختص بالرسول -عليه الصلاة والسلام- هو (التعظيم والتوقير)، والمختص بالله سبحانه، هو (التسبيح والتقديس).
فكل لفظ، أو قول ينافي التعظيم والتوقير لرسول الله-صلى الله عليه وسلم- ويدخل في حد الاستخفاف وقلة الأدب، فهو منافٍ للإيمان وموجِب للعقوبة في قول أهل العلم كافة.
يقول عمرو بن العاص -رضي الله عنه-: ما كان أحدٌ أحبَ إلي من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا أجلَّ في عينيَّ منه، ولو سُئلت أن أصفه ما استطعت لأني لم أكن املأ عيني منه، عليه الصلاة والسلام.
ويقول عروة بن مسعود-رضي الله عنه- : واللهِ لقَدْ وفَدْتُ علَى المُلُوكِ، ووفَدْتُ علَى قَيْصَرَ، وكِسْرَى، والنَّجَاشِيِّ، واللهِ ما رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أصْحَابُهُ ما يُعَظِّمُ أصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُحَمَّدًا؛ واللهِ ما تَنَخَّمَ نُخَامَةً إلَّا وقَعَتْ في كَفِّ رَجُلٍ منهمْ، فَدَلَكَ بهَا وجْهَهُ وجِلْدَهُ، وإذَا أمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أمْرَهُ، وإذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ علَى (وضوئه)، وإذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وما يُحِدُّونَ إلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا له.
اختلف أبو بكر وعمر يوما بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر لعمر ما أردتَ إلا خلافي فقال عمر: ما أردت خلافك، حتى ارتفعت أصواتهما، فنزل قوله تعالى( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) فكان عمر بن الخطاب بعد ذلك إذا تكلم عند النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمعه كلامه حتى يستفهمه-عليه الصلاة والسلام.
مَا لِي مَقَالٌ فِي مَقَامِكَ سَيِّدِي ... عَجِزَ الْبَيَانُ وَجَفَّتِ الْأَقْلَامُ
أَنْتَ الْمُعَظَّمُ فِي السَّمَاءِ وَفِي الْوَرَى ... وَعَلَيْكَ مِنْ رَبِّ الْأَنَامِ سَلَامُ