مقالة
بين: (هذا وذاك) تُختزل محنة الأمة ويضيع الحق.
٢ دقيقة
✓ أصلٌ مُحقَّق
بين: (هذا وذاك) تُختزل محنة الأمة ويضيع الحق.
الحمد لله.
من أصول العدل الذي قامت عليه السماوات والأرض، وبه قام الدين والدنيا، ألا يُسوّى بين المختلفَين، وألا يُجمَع بين المتفرّقَين، قال تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾.
وقال: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أم نجعل المتقين كالفجار﴾.
وإن من الحيف الظاهر أن يُسوّى في هذا الصراع بين بلاد الحرمين-حرسها الله-وبين شرذمة جمعت فساداً في الدين، وإفساداً في الدنيا تعيث في الأرض فساداً، تقتل أهل الإسلام، وتدعُ اليهودَ وأهلَ الأوثان.
إن عدمَ الوضوح والمفاصلة في مثل هذه القضايا الكبيرة واختزاله في: (هذا يضرب وذاك يرد)، هو قلبٌ للحقائق، وإضعافٌ لعقيدة الولاء والبراء، وتسويةٌ بين المسلمين والمجرمين، وهو خذلانٌ للمسلم، فضلاً عما في عدم الوضوح في الموقف من تشويش للحق في قلوب الخلق؛ والواحدة من هذه مفسدة عظيمة، فكيف بها مجتمعة.
(وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ).
إن أخاك السنيّ وإن خالفتَه في موقف، أو تصرف، أو تصور، إلا أن ذلك الاختلاف لا يبيح التخذيل عنه، فضلاً عن التخلي عنه، ولا حتى الوقوف في منطقة رمادية بين "هذا وذاك" !!! "فهذا يضرب وذاك يرد"!!! فالمسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسلِمه، ولا يتخلّى عن نصرته، وأهل السنة وإن قعدت بهم أعمالهم قامت بهم عقائدهم، وأهل البدعة وإن قامت بهم أعمالهم قعدت بهم عقائدهم.
إن هذه الحرب التي نراها على بلاد الحرمين الشريفين هي حرب على الأمة السنية عموماً، وعلى بلاد الحرمين خصوصاً وذلك لمكانة المملكة، وقوتها ورمزيتها الدينية، فهي باب معقل أهل السنة الأكبر، فإذا كُسر -لا سمح الله- فما بعده أيسر، فالظرف لا يحتمل إلا المفاصلة، وإلا فقل خيراً تغنم أو اسكت تسلم.
حفظ الله بلاد الحرمين وبلادنا وسائر بلاد المسلمين من شرِّ الأشرار وكيد الفجّار.
من مؤلفات الشيخ الدكتور محمد بن يوسف خشان