أنت غير متّصل — ما حُمِّل من الأرشيف يبقى متاحًا للقراءة

الموقع الرسمي الدكتور محمد بن يوسف خشاند. خشان منصّةٌ رقميّةٌ تُوثّق الإنتاجَ العلميَّ للدكتور محمد بن يوسف خشان
EN
الرئيسيةالفتاوى › فتوى ١٥
القسم السابع · فتوى
العقيدة مُراجَعةٌ قبل النشر

السؤال

هل يُشرع تعظيم أماكن السيرة النبوية والتي يُدَّعى أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مرَّ بها ؟

الجواب

الحمد لله. قصدُ زيارة أماكن السيرة النبوية على وجه التعبد أو اعتقاد البَرَكة ليس مشروعاً ولا جائزاً وذلك لأدلة منها: أولا: أن الأصل في العبادات المنع إلا ما دلَّ الدليل على مشروعيته، وقد قال-عليه الصلاة والسلام- :(إن خيرَ الحديث كتابُ الله وخيرَ الهدي هدي محمد-صلى الله عليه وسلم- وشرَّ الأمور محدثاتها، وكلَّ بدعة ضلالة). ثانياً: أن النبي-صلى الله عليه وسلم- لم يُرغّب في زيارة أماكن السيرة النبوية، ولم يكن ينظم رحلات مع الصحابة لزيارة تلك الأماكن. وقد كان – عليه الصلاة والسلام - يتعبد ويتحنث بغار حراء قبل البعثة ثم لما أكرمه الله بالنبوة أقام بمكة بضع عشرة سنة ومع ذلك لم يذهب –صلوات ربي وسلامه عليه- لزيارة الأماكن التي له فيها أثر أو تاريخ كغار حراء أو غار ثور مع كونهما مذكورين في القرآن، ولو كانت زيارة تلك الأماكن من المشروعات أو المستحبات لرغب النبي-صلى الله عليه وسلم- أمته بذلك. ثالثاً: أن الصحابة- رضي الله عنهم- وهم أعلمُ الناس بدين الله، وأشدُهم محبة لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأكمَلُهم نُصحاً لعباد الله لم يكونوا يتقربون إلى الله تعالى بتعظيم تلك الأماكن، فيمتنع مع هذا المقتضي التام أن يتركوا شيئاً يعلمون أنه قربةٌ وطاعة ثم لا يفعلونه ولا يدعون الناس إليه.. ولما رأى عمرُ-رضي الله عنه- بعض الناس يذهب إلى الشجرة التي بويع تحتها النبي- صلى الله عليه وسلم- أمر بقطعها حتى لا يتعلق الناسُ بها أو يقعوا في تعظيمها واعتقاد البركة فيه، وهذا أثر صحيح أخرجه ابن سعد في "الطبقات" وصححه الحافظ ابن حجر، وتلقاه الأئمة بالقبول من غير نكير، فإنكار صحته قول منكر. ولما رأى-رضي الله عنه- قوماً يبتدرون مكاناً للصلاة فيه قال: ما هذا؟ فقالوا: مكانٌ صلى فيه رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فقال: أتريدون أن تتخذوا آثار أنبيائكم مساجد؟ من أدركته الصلاة فليصلِ وإلا فليمض.. وهذا قاله عمر بمحضر من الصحابة- رضي الله عنهم-. رابعاً: أن تعظيمَ أماكنِ السيرة النبوية واتخاذَها مزارات هو من عمل أهل الكتاب الذين نهينا عن التشبه بهم، فقد قال عمر- رضي الله عنه-: (إنما هلك أهل الكتاب أنهم اتبعوا آثار أنبيائهم فاتخذوها كنائسِ وبيعا). خامساً: أن الدعوة إلى زيارة تلك الأماكن ذريعةٌ لتعظيمها واعتقادِ البركة فيها، وقد جاءت الشريعة بسد ذرائع البدع في الدين.. وأما ما ورد عن ابن عمر- رضي الله عنه- من أنه كان يتحرى الصلاة في الأماكن التي كان يصلي فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- فجمهور الصحابة على خلافه، وقد تقرر في الأصول أن فعلَ الصحابي ليس بحجة إذا خالفه صحابيٌ آخر. وقد روى ابن سعد في الطبقات عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا كَانَ أَحَدٌ يَتْبَعُ آثَارَ النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم- فِي مَنَازِلِهِ كَمَا كَانَ يَتْبَعُهُ ابْنُ عُمَرَ. والله أعلم..

الجوابُ مرئيًّا

لا تسجيلَ لهذا — والنصُّ المكتوبُ هو الأصل.