السؤال
ما هو الموقف الشرعي في التعامل مع زلات الفضلاء؟
الجواب
زلات الفضلاء تُغتفر في بحر فضائلهم، ولا يُشنع بها عليهم، فمن كان له في الأمة لسانَ صدق-بل ومن هو دونه- إن صدر منه ما هو منكر في الشرع:
1- فإما أن يكون مجتهدا فيه، فيغفر الله له خطأه.
2- وإما أن يكون الخطأ مغموراً في بحر حسناته.
3- وإما أن يكون قد تاب منه.
والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه ممن عُرف عنه نصرةُ التوحيد والسنة، وحُسنُ المقصد.
والعالم الفاضل من أهل السنة لا يقع منه الغلط المستنكر إلا فلتة أو زلة، وكونها زلة أو فلتة فهذا يعني أنها لا تمثل مسلكا مطردا في كلامه، ولا سمة عامة في بيانه بحيث تكثر وتفحش وتخرج صاحبها عن دائرة العدالة.
فلهذا ينبغي على المؤمن أن يتوقى القولَ السيء في أعيان المؤمنين،وأن يتجنب القدح في نياتهم وقلوبهم، مع أداءه للواجب في دين الله، نُصحا وتحذيرا.
فلا يقال للفاضل الذي زلَّ لسانُه أو قصُرَ بيانُه، أو غلط في فهمه بأنه يطعن في القرآن والسنة، ولا يقال له: اغسل قلبك من الغلِّ على أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم- هذا لا ينبغي، فهذا تقحمٌ للنوايا ينبغي أن يربأ عنه أهل العلم والديانة.
وهنا أذكر بأمور:
أولا: ينبغي إنزال الناس منازلهم، فقد كان النبي-صلى الله عليه وسلم- ينزل الناس منازلهم.
كما في قوله:(يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا).
وكذلك في أمره أن يُقدَّم في القبر من قتلى أحد أكثرُهُم أخذا للقرآن.
وفي هذا من الفقه أنه ينبغي إنزالُ الناس منازلهم، فلا يُحطُّ الرجل العالي القدر في العلم عن منزلته، ولا يُرفع متضعُ القدر في العلم فوق منزلته، بل يُعطى كلُ ذي حق حقه.
ثانيا: يجب على الناقد أن يصدق في أقواله وأن يعدل في أحكامه وأن يبتعد عن الكلام في النوايا.
قال الله تعالى: (وأمرت لأعدل بينكم).
وقال جل وعلا: (وإن حكمتَ فاحكم بينهم بالقسط).
وقال سبحانه: (فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم عما جاءك من الحق).
ثالثا: ينبغي ان يُدرك العالِمُ خطورةَ مقامِ العلم والدعوة، وأن يعلم أن كثيرا من الناس يتبعونه في أقواله وأحكامه التي يبلغ بها دين الله تعالى، فجدير بالعالم الصادق الخائف من ربه أن يحذر المعايب، وألا يستهين بالزلة وإن صغرت، وان يسأل الله دوام التوفيق.
والحمد لله رب العالمين.
الجوابُ مرئيًّا
لا تسجيلَ لهذا — والنصُّ المكتوبُ هو الأصل.