السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحسن الله إليكم شيخنا. كيف نجمع بين قول أهل السنة: «وقع الإجماع على أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص»، وبين ما نُقل عن أبي حنيفة رحمه الله في مسألة الإيمان؟ وهل يستقيم الإجماع مع مخالفة عالم من العلماء؟ جزاكم الله خيرًا.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وإليك أحسن الله، وجزاك خيرًا.
الإجماع الذي يحكيه أهل السنة هو إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم، فهو ثابتٌ وسابقٌ لخلاف الإمام أبي حنيفة وحماد بن أبي سليمان، وقد قال الإمام الشافعي: «وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم، ومن أدركناهم يقولون: الإيمان قولٌ وعملٌ ونية، لا يُجزئ واحدٌ من الثلاثة إلا بالآخر»، والخلاف الحادث بعد انعقاد الإجماع لا ينقضه ولا يؤثر في صحته.
وأما قول الإمام أبي حنيفة رحمه الله، فإنه وإن أخرج العمل من مسمّى الإيمان، إلا أنه وافق أهل السنة في الحكم؛ من جهة أن مرتكب الكبيرة لا يكفر، وأنه تحت المشيئة، وأن الطاعات واجبة والمعاصي محرّمة، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «لم يكفّر أحدٌ من السلف أحدًا من مرجئة الفقهاء، بل جعلوا هذا من بدع الأقوال والأفعال، لا من بدع العقائد، فإن كثيرًا من النزاع فيها لفظي، لكن اللفظ المطابق للكتاب والسنة هو الصواب».
والمقصود أن الإجماع في هذه المسألة ثابتٌ ومستقرٌّ وسابقٌ لخلاف الإمام أبي حنيفة ومرجئة الفقهاء.
والله أعلم.
الجوابُ مرئيًّا
لا تسجيلَ لهذا — والنصُّ المكتوبُ هو الأصل.