نصيحة في زمن الغربة
في زمن الفتنة وأيام الغربة يحسن أن نذكر بعضنا بأصول مهمة
في زمن الفتنة وأيام الغربة يحسن أن نذكر بعضنا بأصول مهمة:
أولاً: التحلي بالرفق والتأني، وأولى ما يكون فيه الرفق والتأني هو شأن العلم ونشرُ الدعوة.
وقد قال -عليه الصلاة والسلام-: يا عائشة ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نُزع شيء إلا شانه.
وقال: إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف.
وقال في شأن التأني: لأشجِّ عبد القيس: إن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله الحلم والأناة، والحلم هو: التعقل، والأناة هي التثبت والتأني وترك العجلة.
فيجب على طالب العلم أن يكون رفيقاً متأنياً في شأن العلم والدعوة، وأولى ذلك: عند الإنكار على الخطأ حتى لا يُفسد المُنكِر من حيثُ يريد الإصلاح.
ثانياً: لا ينبغي الحكمُ على الشيء قبل تصوره تصوراً صحيحاً، فالحكم على الشيء فرع عن تصوره-كما هو مقرر- وقد قال رب العزة والجلال: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا).
ومما يتفرع عن هذا ثناء بعضِ أهل السنة على بعض المخالفين بما فيهم من موافقة للسنة، وهذه مسألة اجتهادية يُقدّر فيها المتكلم المصلحة والمفسدة، فيُثني إذا قدّر أن في ثناءه على بعض الأفراد والأعيان مصلحة، ويُحجم إذا رأى الأمر على خلاف ذلك.
وقد أثنى ابن تيمية-رحمه الله- على بعض المتصوفة، -وهو الشيع عَديّ بن مسافر- عند أتْباعِهِ وذلك بما وافق فيه السنةَ رغبة في هدايتهم ورجاء صلاحهم، إذ إن ذلك مصلحة راجحة.
يقول - رحمه الله- مجموع الفتاوى (3/377): والشيخُ عَديّ - قدس الله روحه - كان من أفاضل عباد الله الصالحين، وأكابرِ المشايخ المتَبَعين وله من الأحوال الزكية والمناقب العلية، ما يعرفه أهل المعرفة بذلك. وله في الأمة صيتٌ مشهور، ولسان صدق مذكور، وعقيدته المحفوظة عنه لم يخرج فيها عن عقيدة من تقدمه من المشايخ، وهؤلاء المشايخ لم يخرجوا في الأصول الكبار عن أصول " أهل السنة والجماعة " بل كان لهم من الترغيب في أصول أهل السنة والدعاء إليها والحرصِ على نشرها ومنابذة من خالفها مع الدين والفضل والصلاح ما رفع الله به أقدارهم وأعلى منارهم، وغالبُ ما يقولونه في أصولها الكبار جيد، مع أنه لا بد وأن يوجد في كلامهم وكلامِ نظرائهم من المسائل المرجوحة والدلائل الضعيفة ما يعرفه أهل البصيرة، وذلك أن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وأما المدح والثناء على المخالف مع التعريض بأهل السنة، أو اتهامهم -جملةً- بالتقصير، أو الغفلة، أو أن بعض الجماعات قد غسلت عاراً عن السلفيين فخطأ لا يجوز أن يخرج من طالب علم، ولا ينبغي أن يقع فيه من كان صلباً في علمه وديانته، ومن ظن أن ثناءه على جماعةٍ مخالفةٍ سيجعلها تغير وتبدل فهو مخطئ، والتاريخ والواقع يشهدان على ذلك.
ولا يجوز للشباب المتحمس أن يخوض في هذا حتى لا تُفتحَ أبوابُ الفرقة والنزاع بين أهل السنة، وتعظمُ المصيبةُ ويَكبُرُ الخلل إذا عُقدت ألوية الولاء والبراءُ على كلام المختصمين من أهل السنة، فينتصر طرفٌ للأول، وينتصر طرفٌ للثاني بل يسعُ الجميعَ السكوت، وتركُ الأمر لأهل العلم والحكمة.
ثالثا: من الأصول الدينية التي عظّم الشرع شأنها: وجوبُ الاعتصام بالكتاب والسنة، وجمعُ الكلمة ونبذُ أسباب الفرقة والاختلاف، وقد قال الله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا).
وقال: (ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون).
ويقول – عليه الصلاة والسلام -: (عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة).
ويقول: (والجماعة رحمة والفرقة عذاب).
والحمد لله رب العالمين..