You are offline — what has already loaded remains readable

OFFICIAL WEBSITE Dr. Mohammed bin Yousef KhashanDr. Khashan A digital platform documenting the scholarly output of Dr. Mohammed bin Yousef Khashan
ع
HomeFriday SermonsSermon 24
SECTION FOUR · WRITTEN SERMON

شرح حديث جبريل (7) الإيمان بالملائكة/2

13 min read ✓ Verified original

THE THEME

تتمة الكلام عن الإيمان بالملائكة

إنَّ الحَمْدَ لِلهِ، نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ باللَّهِ مِن شُرُورِ أنْفُسِنَا ومِنْ سَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَن يَهْدِهِ اللَّهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هَادِيَ له، وأَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}. مَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. أما بعد.. عِبَادَ اللهِ.. تَحَدَّثْنَا فِي الْجُمُعَةِ الْمَاضِيَةِ عَنِ الْإِيمَانِ بِالْمَلَائِكَةِ، وَأَنَّ الْإِيمَانَ بِالْمَلَائِكَةِ هُوَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِيمَانِ، فَلَا يَصِحُّ إِيمَانُ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِوُجُودِهِمْ، وَبِمَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ أَسْمَائِهِمْ وَصِفَاتِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ. عِبَادَ اللهِ.. لِلْمَلَائِكَةِ الْمُكَرَّمِينَ أَسْمَاءٌ وَرَدَ بَعْضُهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مِنْهُمْ: جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- هُوَ الرُّوحُ، وَرُوحُ الْقُدُسِ، وَالرُّوحُ الْأَمِينُ، قَالَ اللهُ: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}. وَقَالَ رَبِّي سُبْحَانَهُ: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ}. وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ مِيكَائِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ رَبِّي: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ}. وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي قَالَا: الَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ، وَأَنَا جِبْرِيلُ وَهَذَا مِيكَائِيلُ». وَمِيكَائِيلُ -عِبَادَ اللهِ- لَمْ يَضْحَكْ قَطُّ مُنْذُ أَنْ خَلَقَ اللهُ النَّارَ، فَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا جِبْرِيلُ مَا لِي لَا أَرَى مِيكَائِيلَ لَمْ يَضْحَكْ قَطُّ؟» فَقَالَ جِبْرِيلُ: «إِنَّ مِيكَائِيلَ لَمْ يَضْحَكْ قَطُّ مُنْذُ أَنْ خَلَقَ اللهُ النَّارَ». وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ إِسْرَافِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَهَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةُ -جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ- هُمْ أَفْضَلُ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ اللهِ، وَهُمْ رُؤُوسُ الْمَلَائِكَةِ وَمُقَدَّمُوهُمْ. فَجِبْرِيلُ مُوَكَّلٌ بِالْوَحْيِ الَّذِي بِهِ حَيَاةُ الْقُلُوبِ وَالْأَرْوَاحِ، وَمِيكَائِيلُ مُوَكَّلٌ بِالْمَطَرِ الَّذِي بِهِ حَيَاةُ الْأَبْدَانِ، وَإِسْرَافِيلُ مُوَكَّلٌ بِالنَّفْخِ فِي الصُّورِ الَّذِي بِهِ حَيَاةُ الْخَلْقِ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ. يَقُولُ ابْنُ الْقَيِّمِ -عَلَيْهِ رَحْمَةُ اللهِ-: وَرُؤَسَاءُ الْمَلَائِكَةِ الْأَمْلَاكُ الثَّلَاثَةُ: جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، وَإِسْرَافِيلُ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ». وَالْمَلَائِكَةُ مُتَفَاضِلُونَ فِي الْمَكَانَةِ وَالْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللهِ، فَأَقْرَبُهُمْ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللهِ هُمُ الْمَلَائِكَةُ الثَّلَاثَةُ: جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ، ثُمَّ يَلِيهِمْ مَنْ شَهِدَ مَعْرَكَةَ بَدْرٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟» قَالَ: «مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ» قَالَ: «وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ». وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ -عِبَادَ اللهِ- مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ، قَالَ رَبِّي مُخْبِرًا عَنْ أُمْنِيَّةِ الْكُفَّارِ لَمَّا تَصْلَاهُمُ النَّارُ: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ}. وَمِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي قَالَا: الَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ، وَأَنَا جِبْرِيلُ وَهَذَا مِيكَائِيلُ». وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، وَهُمَا الْمُوَكَّلَانِ بِسُؤَالِ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ، فَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا قُبِرَ الْمَيِّتُ أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا مُنْكَرٌ وَالْآخَرُ نَكِيرٌ». وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ هَارُوتُ وَمَارُوتُ، حَيْثُ أَنْزَلَهُمَا اللهُ ابْتِلَاءً لِلْعِبَادِ، يُعَلِّمَانِ النَّاسَ السِّحْرَ تَعْلِيمَ وَصْفٍ وَتَحْذِيرٍ، قَالَ اللهُ: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ}. عِبَادَ اللهِ. هَذِهِ الْأَسْمَاءُ هِيَ الَّتِي ثَبَتَتْ فِي كِتَابِ اللهِ وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ كَعَزْرَائِيلَ فَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَّا رَقِيبٌ وَعَتِيدٌ فَهَذَا وَصْفَانِ لِلْمَلَائِكَةِ الْكَتَبَةِ وَلَيْسَا اسْمَيْنِ لِلْمَلَكَيْنِ. وَالرَّقِيبُ: هُوَ الْحَافِظُ، وَالْعَتِيدُ: الْحَاضِرُ فِي كُلِّ مَكَانٍ. الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ كَتَبَ اللهُ الْمَوْتَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ كَمَا كَتَبَهُ عَلَى بَنِي الْإِنْسَانِ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، وَسَائِرُ الْخَلْقِ يَمُوتُونَ، حَيْثُ يَنْفَرِدُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ بِالدَّيْمُومَةِ وَالْبَقَاءِ، قَالَ اللهُ: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ}.. وَقَالَ: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}..