You are offline — what has already loaded remains readable

OFFICIAL WEBSITE Dr. Mohammed bin Yousef KhashanDr. Khashan A digital platform documenting the scholarly output of Dr. Mohammed bin Yousef Khashan
ع
HomeFriday SermonsSermon 18
SECTION FOUR · WRITTEN SERMON

شرح حديث جبريل (1) مدخل

16 min read ✓ Verified original

THE THEME

شرح حديث جبريل

إنَّ الحَمْدَ لِلهِ، نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ باللَّهِ مِن شُرُورِ أنْفُسِنَا ومِنْ سَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَن يَهْدِهِ اللَّهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هَادِيَ له، وأَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}. مَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. أما بعد.. عِبَادَ اللهِ.. رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لَا نَرَى عَلَيْهِ أَثَرَ السَّفَرِ وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِسْلَامِ مَا الْإِسْلَامُ فَقَالَ الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قَالَ صَدَقْتَ قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِيمَانِ قَالَ: الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَالَ صَدَقْتَ. قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِحْسَانِ مَا الْإِحْسَانُ قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ. قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ السَّاعَةِ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ بِهَا مِنْ السَّائِلِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا قَالَ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبِنَاءِ قَالَ ثُمَّ انْطَلَقَ قَالَ فَلَبِثَ مَلِيًّا قَالَ يَزِيدُ ثَلَاثًا فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ السَّائِلُ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ.. مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ.. هَذَا الْحَدِيثُ عَظِيمُ الْقَدْرِ، كَبِيرُ الشَّأْنِ، جَامِعٌ لِأَبْوَابِ الدِّينِ كُلِّهِ، بِأَبْسَطِ أُسْلُوبٍ، وَأَوْضَحِ عِبَارَةٍ، وَلَا نَجِدُ وَصْفًا أَبْلَغَ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ -صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ- ((إِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ)). قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ هُوَ أَصْلُ الْإِسْلَامِ. بَلْ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: فَهَذَا الْحَدِيثُ كَالْأُمِّ لِلسُّنَّةِ، كَمَا أَنَّ الْفَاتِحَةَ أُمُّ الْقُرْآنِ.. عِبَادَ اللهِ.. تَضَمَّنَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرَاتِبَ الدِّينِ الثَّلَاثَ: الْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ وَالْإِحْسَانَ. فَفِي الْحَدِيثِ بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ، وَهَذَا إِذَا ذُكِرَا فِي نَصٍّ وَاحِدٍ كَمَا فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ، فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: عَرِّفْ لِي الْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ؟ فَالْجَوَابُ: الْإِسْلَامُ هُوَ الْأَعْمَالُ الظَّاهِرَةُ مِنْ نُطْقِ الشَّهَادَتَيْنِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ. وَالْإِيمَانُ هُوَ الِاعْتِقَادَاتُ الْبَاطِنَةُ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ. أَمَّا إِذَا قَالَ الْقَائِلُ: مَا الْإِسْلَامُ؟ فَالْجَوَابُ: الْإِسْلَامُ هُوَ الدِّينُ كُلُّهُ بِأَعْمَالِهِ الظَّاهِرَةِ وَأَعْمَالِهِ الْبَاطِنَةِ. أَوْ قَالَ لَكَ: مَا الْإِيمَانُ؟ فَالْجَوَابُ: الْإِيمَانُ هُوَ الدِّينُ كُلُّهُ بِأَعْمَالِهِ الظَّاهِرَةِ وَأَعْمَالِهِ الْبَاطِنَةِ. وَأَمَّا الْإِحْسَانُ فَهُوَ ضِدُّ الْإِسَاءَةِ، وَهُوَ صِفَةٌ لِأَدَاءِ الْعِبَادَةِ، وَلَيْسَ مَرْتَبَةً مِنْ مَرَاتِبِ الدِّينِ كَمَا هُوَ الْإِسْلَامُ وَالْإِيمَانُ، فَالْعَبْدُ حِينَ يَعْلَمُ أَنَّ رَبَّهُ يُرَاقِبُهُ وَيَرَاهُ وَيُسَجِّلُ عَلَيْهِ كُلَّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ، فَإِنَّهُ سَيُؤَدِّي الْعِبَادَةَ عَلَى أَكْمَلِ حَالٍ، وَأَتَمِّ صِفَةٍ.. مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ. أَعْظَمُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ الشَّهَادَتَانِ: شَهَادَةُ (أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ)، فَهُمَا أَصْلُ الدِّينِ وَأَسَاسُ الْمِلَّةِ، وَمِفْتَاحُ الْجَنَّةِ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْ تَارِكِهَا صَرْفًا وَلَا عَدْلًا. ** وَمَعْنَى ((أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ)): أَيْ أَعْتَقِدُ وَأُوقِنُ بِقَلْبِي، وَأَنْطِقُ بِلِسَانِي أَنَّهُ لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّهُ لَا مَتْبُوعَ فِي الدِّينِ إِلَّا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَمَعْنَى الشَّهَادَتَيْنِ هُوَ: الْإِخْلَاصُ لِلَّهِ، وَالِاتِّبَاعُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمِنَ الْخَلَلِ فِي فَهْمِ الْعَقِيدَةِ أَنَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ -بَلْ كَثِيرًا مِنْهُمْ- يَجْهَلُ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَجَمِيعَ مَنْ لَا يَدِينُ بِدِينِ الْإِسْلَامِ هُمْ كُفَّارٌ فِي عَقِيدَتِنَا. {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ}. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَا يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ.. فَكُلُّ مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ أَصْحَابِ الْبَوَارِ. الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ عِبَادَ اللهِ. يَعِيشُ بَعْضُ النَّاسِ فِي أَمَاكِنَ بَعِيدَةٍ عَنْ دِيَارِ الْإِسْلَامِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ، أَوْ بَلَغَتْهُ وَلَكِنْ مُشَوَّهَةً أَوْ مُحَرَّفَةً، فَحُكْمُ هَؤُلَاءِ أَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا غَيْرُ مُسْلِمِينَ، وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّهُمْ يُخْتَبَرُونَ وَيُمْتَحَنُونَ، فَمَنْ نَجَحَ فَقَدْ نَجَا، وَمَنْ لَمْ يَنْجَحْ دَخَلَ النَّارَ. فَفِي الْمُسْنَدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: أَرْبَعَةٌ يَحْتَجُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَصَمُّ لَا يَسْمَعُ شَيْئًا، وَرَجُلٌ أَحْمَقُ، وَرَجُلٌ هَرِمٌ، وَرَجُلٌ مَاتَ فِي فَتْرَةٍ: فَأَمَّا الْأَصَمُّ فَيَقُولُ: رَبِّ لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَمَا أَسْمَعُ شَيْئًا، وَأَمَّا الْأَحْمَقُ فَيَقُولُ: رَبِّ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَمَا أَعْقِلُ شَيْئًا وَالصِّبْيَانُ يَحْذِفُونَنِي بِالْبَعَرِ، وَأَمَّا الْهَرِمُ فَيَقُولُ: رَبِّ لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَمَا أَعْقِلُ شَيْئًا، وَأَمَّا الَّذِي مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ فَيَقُولُ: رَبِّ مَا أَتَانِي لَكَ رَسُولٌ، فَيَأْخُذُ مَوَاثِيقَهُمْ لَيُطِيعُنَّهُ، فَيُرْسِلُ إِلَيْهِمْ أَنِ ادْخُلُوا النَّارَ، فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْهَا سُحِبَ إِلَيْهَا..