You are offline — what has already loaded remains readable

OFFICIAL WEBSITE Dr. Mohammed bin Yousef KhashanDr. Khashan A digital platform documenting the scholarly output of Dr. Mohammed bin Yousef Khashan
ع
HomeFriday SermonsSermon 10
SECTION FOUR · WRITTEN SERMON

محبطات الأعمال (2) العُجْب

9 min read ✓ Verified original

THE THEME

هناك محبطات للأعمال الصالحة ومنها: العُجب

إنَّ الحَمْدَ لِلهِ، نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ باللَّهِ مِن شُرُورِ أنْفُسِنَا ومِنْ سَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَن يَهْدِهِ اللَّهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هَادِيَ له، وأَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. أما بعدُ. عبادَ اللهِ. لا زلنا نتحدثُ عن مبطلاتِ الأعمالِ. وقد تحدثنا في الجمعةِ الماضيةِ عن خطرِ الرياءِ، وكيف أنه يبطلُ الطاعاتِ، ويردُّها في وجهِ صاحبِها -عياذًا باللهِ-. ونتحدثُ اليومَ -بإذنِ اللهِ- عن خطرٍ آخرَ من الأخطارِ التي تبطلُ الأعمالَ، نتحدثُ عن (العجب). والعجبُ هو الإحساسُ بالتميزِ، والافتخارُ بما يصدرُ عن النفسِ من أقوالٍ وأفعالٍ. وقد سُئل ابنُ المباركِ -عليه رحمةُ اللهِ- عن العجبِ فقال: أن ترى أن عندك شيئًا ليس عند غيرِك، لا أعلمُ في المصلين شيئًا شرًّا من العجبِ. معاشرَ المؤمنين. إن أعظمَ واجبٍ على العبدِ هو أن يعظمَ اللهَ، وأن يخبتَ للهِ، وأن يقومَ في قلبِ كلِّ واحدٍ منا أنه من أسوأِ الخلقِ، حتى نبقى خائفين ذليلين منكسرين للهِ ربِّ العالمين. روى الترمذيُّ من حديثِ عائشةَ قالت: سألت رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عن هذه الآيةِ (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ)، قالت عائشةُ: أَهُمُ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: «لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ». وروى البيهقيُّ في شعبِ الإيمانِ من حديثِ أبي هريرة أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: «ثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ وَثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ فَأَمَّا الْمُنْجِيَاتُ: فَتَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ والعلانيةِ والقولُ بالحقِّ فِي الرضى وَالسُّخْطِ وَالْقَصْدُ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ. وَأَمَّا الْمُهْلِكَاتُ: فَهَوًى مُتَّبَعٌ وَشُحٌّ مُطَاعٌ وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ وَهِيَ أَشَدُّهُنَّ». عبادَ اللهِ. ولنا في حالِ السلفِ عبرةٌ وعظةٌ. فها هي الصديقةُ بنتُ الصديقِ -رضي الله عنها وعن أبيها- يستأذنُ عليها ابنُ عباس وهي في مرضِ موتِها. وعِنْدَ رَأْسِهَا ابْنُ أَخِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بِنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَتْ: دَعْنِي مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: يَا أُمَّتَاهُ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ صَالِحِي بَنِيكِ جاء لِيُسَلِّمْ عَلَيْكِ وَيُوَدِّعْكِ، فَقَالَتِ: ائْذَنْ لَهُ إِنْ شِئْتَ، فلما دخل ابنُ عباس قال: أَبْشِرِي مَا بَيْنَكِ وَبَيْنَ أَنْ تَلْقَيْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَحِبَّةَ إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ الرُّوحُ مِنَ الْجَسَدِ، كُنْتِ أَحَبَّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ إِلَّا طَيِّبًا، وَسَقَطَتْ قِلَادَتُكِ لَيْلَةَ الْأَبْوَاءِ فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْبَحَ النَّاسُ لَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) فَكَانَ بسببِك أن أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ الرُّخْصَةَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ. (فماذا قالت -رضي الله عنها- وهي تسمعُ هذا السجلَّ الحافلَ بالأمجادِ العظامِ والتاريخِ المشرقِ): قَالَتْ: دَعْنِي مِنْكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا. وحينما حضرت عمروَ بنَ العاصِ الوفاةُ بكى طويلًا وحول وجهَه إلى الجدارِ، فقال ابنُه: يا أبتِ ما يبكيك؟ أما بشرك رسولُ اللهِ. فأقبل عمرو -رضي الله عنه- إليهم بوجهِه وقال: إن أفضلَ ما نعدُّ شهادةَ أن لا إله إلا اللهُ، وأن محمدًا رسولُ اللهِ. إني كنت على أطباقٍ ثلاثٍ. لقد رأيتني وما أحدٌ أشدَّ بغضًا مني لرسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فلو متُّ على تلك الحالِ لكنت من أهلِ النارِ. ثم جعل اللهُ الإسلامَ في قلبي فما كان أحدٌ أحبَّ إليَّ من رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، ولا أحلى في عيني منه، وما كنت أطيقُ أن أملأَ عيني منه إجلالًا له، ولو قيل لي صفْه لما استطعت أن أصفَه، لأني لم أكن أملأُ عيني منه. ولو متُّ على تلك الحالِ لرجوت أن أكونَ من أهلِ الجنةِ. ثم ولينا أشياءَ، ما أدري ما حالي فيها. هذا يقولُه عمرو بنُ العاص، صاحبُ رسولِ اللهِ، الذي قال في حقِّه -صلوات ربي وسلامه عليه-. أسلم الناسُ وآمن عمرو بنُ العاص، فما حالُنا نحن -عبادَ اللهِ- اللهم ارحم ضعفَنا يا ربَّنا. الخطبةُ الثانيةُ. قال الإمامُ النوويُّ: اعلمْ أن الإخلاصَ قد يعرضُ له آفةُ العجبِ، فمن أعجب بعملِه، فقد حبط عملُه. والعجبُ سببٌ لمقتِ الربِّ وغضبِه، وسبيلٌ لانتكاسةِ العبدِ وفشلِه. وهاهم المسلمون يومَ حنينٍ لما أعجبوا بكثرةِ عددِهم، وظنوا أنهم لن يُهزموا من قلةٍ فروا وهُزموا إلا نفرًا قليلًا من السابقين الأولين. (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ).