You are offline — what has already loaded remains readable

OFFICIAL WEBSITE Dr. Mohammed bin Yousef KhashanDr. Khashan A digital platform documenting the scholarly output of Dr. Mohammed bin Yousef Khashan
ع
HomeFriday SermonsSermon 26
SECTION FOUR · WRITTEN SERMON

شرح حديث جبريل (9) أشراط الساعة (2)

12 min read ✓ Verified original

THE THEME

أشراط الساعة

إنَّ الحَمْدَ لِلهِ، نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ باللَّهِ مِن شُرُورِ أنْفُسِنَا ومِنْ سَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَن يَهْدِهِ اللَّهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هَادِيَ له، وأَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}.

أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

عِبَادَ اللَّهِ..

قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا:

((فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ)).

مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ..

نَتَحَدَّثُ بِعَوْنِ اللَّهِ فِي سِلْسِلَةٍ مِنَ الْخُطَبِ عَنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَأَشْرَاطُ السَّاعَةِ -عِبَادَ اللَّهِ- هِيَ عَلَامَاتُهَا الدَّالَّةُ عَلَى قُرْبِهَا وَوُقُوعِهَا.

وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ:

أَشْرَاطٌ صُغْرَى: وَهِيَ الْعَلَامَاتُ الَّتِي تَتَقَدَّمُ قِيَامَ السَّاعَةِ بِأَزْمَانٍ مُتَطَاوِلَةٍ، وَهَذِهِ الْعَلَامَاتُ مِمَّا يَعْهَدُهُ النَّاسُ وَيُشَاهِدُونَهُ فِي عَالَمِ الدُّنْيَا، كَقَبْضِ الْعِلْمِ، وَظُهُورِ الْجَهْلِ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَكَثْرَةِ الْقَتْلِ، وَالتَّطَاوُلِ فِي الْبُنْيَانِ، وَنَحْوِهَا مِمَّا سَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ بِإِذْنِ اللَّهِ..

وَأَشْرَاطٌ كُبْرَى: وَهِيَ عَلَامَاتٌ عَظِيمَةٌ تَظْهَرُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ مُؤْذِنَةً بِقُرْبِهَا جِدًّا، وَهَذِهِ الْعَلَامَاتُ لَا تَكُونُ مِنْ جِنْسِ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ وَيَأْلَفُونَهُ، بَلْ تَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْغَرَائِبِ وَالْعَجَائِبِ الَّتِي تَخْرِمُ قَوَانِينَ الْكَوْنِ وَنَوَامِيسَهُ، كَظُهُورِ الدَّجَّالِ، وَنُزُولِ عِيسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَخُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَغَيْرِهَا مِمَّا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ وَبَيَانُهُ -بِعَوْنِ اللَّهِ-.

مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ..

بِعْثَةُ النَّبِيِّ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ هِيَ أَوَّلُ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الصُّغْرَى ظُهُورًا.

فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ قَالَ: (بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ)، وَضَمَّ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى.

وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي كِتَابِهِ «الْكُنَى» عَنْ أَبِي جُبَيْرَةَ مَرْفُوعًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (بُعِثْتُ فِي نَسَمِ السَّاعَةِ).

أَيْ: فِي قَوْمٍ آخِرِ الزَّمَانِ، وَفِي أُمَّةٍ هِيَ آخِرُ الْأُمَمِ.

فَبِعْثَةُ الْمُصْطَفَى صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ هِيَ أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، فَهُوَ نَبِيُّ آخِرِ الزَّمَانِ، حَيْثُ بُعِثَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِيَامَةِ شَيْءٌ، بَلْ تَأْتِي بَعْدَهُ الْقِيَامَةُ كَمَا تَلِي الْأُصْبُعَ الْوُسْطَى السَّبَّابَةُ.

عِبَادَ اللَّهِ..

مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ مَوْتُ سَيِّدِ الْبَشَرِ وَالرَّحْمَةِ الْمُهْدَاةِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ..) وَذَكَرَ مِنْهَا.. وَمَوْتِي.

وَلَقَدْ كَانَ مَوْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمَ الْمَصَائِبِ أَثَرًا عَلَى قُلُوبِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ أَظْلَمَتِ الدُّنْيَا فِي عُيُونِ الصَّحَابَةِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- بَعْدَ مَمَاتِهِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.

رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، وَمَا نَفَضْنَا الْأَيْدِيَ مِنَ التُّرَابِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا.

نَعَمْ، تَغَيَّرَتِ الْقُلُوبُ وَتَغَيَّرَ صَفَاؤُهَا، وَانْطَفَأَ سُرُورُهَا وَحُبُورُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فَبِمَوْتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ انْقَطَعَ التَّعْلِيمُ وَالتَّأْدِيبُ.

وَبِمَوْتِهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- انْقَطَعَ الْوَحْيُ مِنَ السَّمَاءِ.

فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِعُمَرَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَزُورُهَا، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ، فَقَالَا لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. فَقَالَتْ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ. فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا.

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَبَعْدُ..

مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ..

مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يَمُوتُ النَّاسُ، فَاللَّهُ لَمْ يَكْتُبِ الْخُلُودَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ، فَالدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ إِلَى دَارِ مُسْتَقَرٍّ.

قَالَ اللَّهُ: ((وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)).