You are offline — what has already loaded remains readable

OFFICIAL WEBSITE Dr. Mohammed bin Yousef KhashanDr. Khashan A digital platform documenting the scholarly output of Dr. Mohammed bin Yousef Khashan
ع
HomeFriday SermonsSermon 23
SECTION FOUR · WRITTEN SERMON

شرح حديث جبريل (6) الإيمان بالملائكة/1

14 min read ✓ Verified original

THE THEME

وجوب الإيمان بالملائكة

إنَّ الحَمْدَ لِلهِ، نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ باللَّهِ مِن شُرُورِ أنْفُسِنَا ومِنْ سَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَن يَهْدِهِ اللَّهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هَادِيَ له، وأَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}. مَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. أما بعد.. وَبَعْدُ، عِبَادَ اللهِ.. تَحَدَّثْنَا فِي الْجُمُعَةِ الْمَاضِيَةِ عَنِ الْإِيمَانِ بِأَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ، وَذَكَرْنَا أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى إِثْبَاتِ جَمِيعِ مَا أَثْبَتَهُ اللهُ لِنَفْسِهِ وَأَثْبَتَهُ لَهُ رَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَالصِّفَاتِ الْعُلَى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}. وَنَتَحَدَّثُ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ -بِعَوْنِ اللهِ- عَنْ ثَانِي أَرْكَانِ الْإِيمَانِ، نَتَحَدَّثُ عَنِ الْإِيمَانِ بِالْمَلَائِكَةِ. مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ. اسْمُ الْمَلَائِكَةِ مُشْتَقٌّ مِنَ الْأَلُوكَةِ وَهِيَ الرِّسَالَةُ، فَهُمْ رُسُلُ اللهِ فِي تَنْفِيذِ أَوَامِرِهِ. وَالْإِيمَانُ بِالْمَلَائِكَةِ يَعْنِي الِاعْتِقَادَ الْجَازِمَ بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ: أَوَّلًا: الْإِيمَانُ بِوُجُودِهِمْ. ثَانِيًا: الْإِيمَانُ بِأَنَّهُمْ عِبَادٌ لِلَّهِ، مَخْلُوقُونَ مِنْ نُورٍ، لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ. ثَالِثًا: الْإِيمَانُ بِكُلِّ مَا أَخْبَرَ اللهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمْ مِنْ أَسْمَائِهِمْ، وَصِفَاتِهِمْ، وَأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، وَمِنْهُمْ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ، وَمِنْهُمْ خَزَنَةُ النَّارِ، وَمِنْهُمْ كَتَبَةُ الْأَعْمَالِ، وَمِنْهُمُ الْمُوَكَّلُ بِالْجِبَالِ، وَمِنْهُمُ الْمُوَكَّلُ بِالسَّحَابِ، وَمِنْهُمُ الْمُوَكَّلُ بِالنَّفْخِ فِي الصُّورِ، وَمِنْهُمُ الْمُوَكَّلُ بِقَبْضِ أَرْوَاحِ الْعِبَادِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ. عِبَادَ اللهِ.. الْمَلَائِكَةُ أَرْوَاحٌ نُورَانِيَّةٌ خَلْقُهَا عَظِيمٌ. قَالَ اللهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}. وَقَدْ رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ عَلَى صُورَتِهِ الْمَلَائِكِيَّةِ، رَآهُ مَرَّتَيْنِ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ. فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ الرَّسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ، قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ». إِنَّكَ -أَيُّهَا الْمُكَرَّمُ- لَوْ رَأَيْتَ جِبْرِيلَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- لَرَأَيْتَ شَيْئًا مَهُولًا، لَرَأَيْتَ عَظَمَةً وَجَمَالًا، وَدُرَرًا وَيَاقُوتًا. فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ، يَسْقُطُ مِنْهُ التَّهَاوِيلُ مِنَ الدُّرَرِ وَالْيَوَاقِيتِ. وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللهِ تَعَالَى مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ سَنَةٍ». وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْبِرَ النَّاسَ بِكُلِّ مَا أَطْلَعَهُ اللهُ عَلَيْهِ مِنَ الْغَيْبِ، فَمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ حَدَّثَنَا عَنْهُ، وَمَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ لَمْ يُحَدِّثْنَا عَنْهُ. عِبَادَ اللهِ.. لِلْمَلَائِكَةِ أَجْنِحَةٌ كَمَا أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى حَيْثُ قَالَ جَلَّ شَأْنُهُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}. وَالْمَعْنَى: أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ خَلَقَ لِلْمَلَائِكَةِ أَجْنِحَةً، فَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ جَنَاحَانِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ ثَلَاثَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ أَرْبَعَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ كَجِبْرِيلَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- الَّذِي لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ. وَالْمَلَائِكَةُ -عِبَادَ اللهِ- مَخْلُوقَاتٌ جَمِيلَةٌ، حَسَنَةُ الْهَيْئَةِ وَالْمَنْظَرِ. قَالَ اللهُ عَنْ جِبْرِيلَ: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (ذُو مِرَّةٍ): ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ، وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُو خَلْقٍ طَوِيلٍ حَسَنٍ. وَقَدِ اسْتَقَرَّ فِي عُقُولِ النَّاسِ وَصْفُ الْمَلَائِكَةِ بِالْجَمَالِ، كَمَا اسْتَقَرَّ فِي عُقُولِهِمْ وَصْفُ الشَّيَاطِينِ بِالْقُبْحِ وَالْبَشَاعَةِ، وَلِهَذَا يُشَبِّهُ النَّاسُ الْجَمِيلَ مِنَ الْبَشَرِ بِالْمَلَكِ. قَالَ اللهُ فِي سُورَةِ يُوسُفَ عَنِ النِّسْوَةِ اللَّاتِي رَاوَدْنَ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ}. الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَمَا أَنَا أَقْرَأُ اللَّيْلَةَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ إِذْ سَمِعْتُ وَجْبَةً مِنْ خَلْفِي فَظَنَنْتُ أَنَّ فَرَسِي انْطَلَقَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْرَأْ يَا أَبَا عَتِيكٍ» فَالْتَفَتُّ فَإِذَا مِثْلُ الْمِصْبَاحِ مُدَلًّى بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اقْرَأْ يَا أَبَا عَتِيكٍ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْضِيَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ نَزَلَتْ لِقِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ مَضَيْتَ لَرَأَيْتَ الْعَجَائِبَ».