You are offline — what has already loaded remains readable

OFFICIAL WEBSITE Dr. Mohammed bin Yousef KhashanDr. Khashan A digital platform documenting the scholarly output of Dr. Mohammed bin Yousef Khashan
ع
HomeFriday SermonsSermon 16
SECTION FOUR · WRITTEN SERMON

تحريم الرشوة وخطورتها في الإسلام

6 min read ✓ Verified original

THE THEME

التحذير من الرشوة وأنها موجبة للعن ولسخط الربِّ سبحانه

إنَّ الحَمْدَ لِلهِ، نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ باللَّهِ مِن شُرُورِ أنْفُسِنَا ومِنْ سَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَن يَهْدِهِ اللَّهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هَادِيَ له، وأَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. أما بعدُ. عبادَ اللهِ. أنزل اللهُ الكتابَ والسنةَ من أجلِ تحقيقِ مصالحِ العبادِ في المعاشِ والمعادِ، ومن تلكم المصالحِ: رفعُ الظلمِ، وتحقيقُ الأخوةِ الإيمانيةِ وتربيةُ النفوسِ على معاني العزةِ والكرامةِ والأمانةِ. وإن مما يتنافى مع الشريعةِ مقاصدَ وأحكامًا، ويقضي على كلِّ تلك المصالحِ: التعاملُ بالرشوةِ أخذًا أو إعطاءً. أيها المؤمنون. الرشوةُ: هي كلُّ ما يُعطى لشخصٍ أو موظفٍ لإبطالِ حقٍّ، أو إحقاقِ باطلٍ، وهي إثمٌ عظيمٌ وذنبٌ كبيرٌ دل على تحريمِها الكتابُ والسنةُ وإجماعُ أهلِ العلمِ. قال اللهُ: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ). قال محيي السنةِ الإمامُ البغوي -رحمه الله-: أي لا تعطوها على سبيلِ الرشوةِ، ليغيرَ الحكمَ لكم. وروى الإمامُ أحمدُ والترمذيُّ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرو: لعن رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الراشيَ والمرتشيَ. أتعرفون معنى اللعنِ؟ إنه الطردُ من رحمةِ اللهِ، فالراشي والمرتشي كلٌّ منهما مطرودٌ من رحمةِ اللهِ ولو كانا من أهلِ صلاةِ الفجرِ أو من أهلِ قيامِ الليلِ، أو من أهلِ الصيامِ والصدقةِ. وقد روى ابنُ المنذرِ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ أنه سُئل عن الرشا فقال: ذلك الكفرُ. عبادَ اللهِ. الرشوةُ -أخذًا أو إعطاءً- تنافي مقاصدَ الشرعِ الحنيفِ بكلِّ أحكامِه ومقاصده، فالرشوةُ: -تنشرُ الظلمَ بين الناسِ، حيث يُقدَّم من حقِّه التأخيرُ، ويؤخَّر من حقِّه التقديمُ، قال ابنُ رجب -رحمه الله تعالى-: فمن سلم من ظلمِ الناسِ، وسلم الناسُ من ظلمِه فقد عوفي. -الرشوةُ خيانةٌ للأمانةِ، وقد جاء في الأثرِ: إذا دخلت الرشوةُ من البابِ خرجت الأمانةُ من الكوةِ، فالرشوةُ والأمانةُ لا يجتمعان. من حديثِ أبي بكرة أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: ما من ذنبٍ أجدرَ أن يعجلَ اللهُ تعالى لصاحبِه العقوبةَ في الدنيا مع ما يدخرُه له في الآخرةِ من قطيعةِ الرحمِ والخيانةِ والكذبِ وإن أعجلَ الطاعةِ ثوابًا لصلةِ الرحمِ حتى إن أهلَ البيتِ ليكونوا فجرةً فتنمو أموالُهم ويكثرُ عددُهم إذا تواصلوا. ومن حديثِ أبي هريرة قال: كان من دعاءِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة). -الرشوةُ تُفسدُ الأخلاقَ وتجعلُ نفسَ المرتشي نفسًا ضعيفةً دنيةً، لا تقدمُ خيرًا للناسِ إلا بمقابلٍ. -الرشوةُ تنشرُ العداوةَ والبغضاءَ بين المسلمين، وتقضي على روحِ المحبةِ، ونفعِ المسلمِ لأخيه المسلمِ ابتغاءَ وجهِ اللهِ، وقد قال صلوات ربي وسلامه عليه أنه قال: (وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ). الخطبة الثانية. الحمد لله وبعد. -الرشوةُ- أيها المؤمنون- من أخبثِ المكاسبِ، وهي مالٌ حرامٌ، وقد قال اللهُ: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ)، وقال عليه الصلاة والسلام: (لن يدخل الجنة جسد نبت من سحت) وهي أعظمُ ما يحولُ بين العبدِ واستجابةِ دعائِه، فاحذروا المالَ الحرامَ بكلِّ صورِه وأشكالِه، فهو خبيثٌ واللهُ تعالى لا يحبُّ الخبيثَ. أيها المؤمنون. باذلُ الرشوةِ يفوته خيرٌ عظيمٌ، وفضلٌ كبيرٌ فمن حديثِ ابنِ عمر -رضي الله عنه- قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أحبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفعُهم للناسِ، وأحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عز وجل سرورٌ يُدخله على مسلمٍ أو يكشفُ عنه كربةً، أو يقضي عنه دينًا، أو يطردُ عنه جوعًا، ولأن أمشيَ مع أخٍ في حاجةٍ أحبُّ إليَّ من أن أعتكفَ في المسجدِ شهرًا.