You are offline — what has already loaded remains readable

OFFICIAL WEBSITE Dr. Mohammed bin Yousef KhashanDr. Khashan A digital platform documenting the scholarly output of Dr. Mohammed bin Yousef Khashan
ع
HomeFriday SermonsSermon 21
SECTION FOUR · WRITTEN SERMON

شرح حديث جبريل (4) الإيمان بألوهية الله.

15 min read ✓ Verified original

THE THEME

الإيمان بالألوهية

إنَّ الحَمْدَ لِلهِ، نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ باللَّهِ مِن شُرُورِ أنْفُسِنَا ومِنْ سَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَن يَهْدِهِ اللَّهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هَادِيَ له، وأَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}. مَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. أما بعد.. عِبَادَ اللهِ.. تَحَدَّثْنَا فِي خُطَبٍ مَضَتْ عَنِ الْإِيمَانِ بِاللهِ. تَحَدَّثْنَا عَنِ الْإِيمَانِ بِوُجُودِ اللهِ وَأَنَّهُ وَاحِدٌ أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ. وَتَحَدَّثْنَا عَنِ الْإِيمَانِ بِرُبُوبِيَّةِ اللهِ وَأَنَّهُ الْخَالِقُ وَالرَّازِقُ وَالْمَالِكُ وَالْمُدَبِّرُ لَا شَرِيكَ مَعَهُ. وَنَتَحَدَّثُ الْيَوْمَ عَنِ الْإِيمَانِ بِأُلُوهِيَّةِ اللهِ سُبْحَانَهُ. مَعَاشِرَ الْمُكَرَّمِينَ. الْإِيمَانُ بِأُلُوهِيَّةِ اللهِ هُوَ: إِفْرَادُهُ -سُبْحَانَهُ- بِسَائِرِ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ مِنْ صَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَحَجٍّ وَصَدَقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ وَمَحَبَّةٍ وَخَوْفٍ وَرَجَاءٍ، وَتَوَكُّلٍ وَدُعَاءٍ، وَرَغَبٍ وَرَهَبٍ، فَصَاحِبُ التَّوْحِيدِ الْكَامِلِ لَا يَتَعَلَّقُ إِلَّا بِاللهِ، وَلَا يَسْأَلُ إِلَّا اللهَ، وَلَا يَدْعُو إِلَّا اللهَ، لَا يَدْعُو مَلَكًا مُقَرَّبًا، وَلَا نَبِيًّا مُرْسَلًا، وَلَا مَيِّتًا مَقْبُورًا يَزْعُمُ أَنَّهُ وَلِيٌّ. رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ: «يَا غُلَامُ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ». ** هَذَا التَّوْحِيدُ هُوَ الَّذِي بَعَثَ اللهُ بِهِ الرُّسُلَ أَجْمَعِينَ -عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ مِنْ أَجْلِ دَعْوَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَبِسَبَبِهِ انْقَسَمَ النَّاسُ فَرِيقَيْنِ: فَرِيقًا فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقًا فِي السَّعِيرِ. ** هَذَا التَّوْحِيدُ هُوَ أَنْظَفُ شَيْءٍ وَأَنْقَاهُ وَأَصْفَاهُ، فَأَدْنَى شَيْءٍ يُدَنِّسُهُ وَيَخْدِشُهُ، فَهُوَ كَالثَّوْبِ الْأَبْيَضِ يُؤَثِّرُ فِيهِ أَدْنَى أَثَرٍ، وَكَالْمِرْآةِ الصَّافِيَةِ يُؤَثِّرُ فِي صَفَائِهَا وَجَمَالِهَا أَدْنَى قَذَرٍ، وَلِذَا يُؤَثِّرُ فِي التَّوْحِيدِ وَيُشَوِّشُهُ النَّظْرَةُ وَاللَّفْظَةُ وَالشَّهَوَاتُ الْخَفِيَّةُ الْقَلْبِيَّةُ. ** أَهْلُ هَذَا التَّوْحِيدِ الْكَامِلِ هُمْ أَهْلُ النَّجَاةِ عِنْدَ اللهِ، لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ. فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ فَأَعْجَبَنِي كَثْرَةُ أُمَّتِي؛ قَدْ مَلَأُوا السَّهْلَ وَالْجَبَلَ. قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ! أَرَضِيتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَيْ رَبِّ! قَالَ: فَإِنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ». عِبَادَ اللهِ. لِلتَّوْحِيدِ آثَارٌ تَظْهَرُ عَلَى قَلْبِ الْعَبْدِ وَجَوَارِحِهِ، مِنْهَا: ** أَوَّلًا: صَاحِبُ الْقَلْبِ الْمُوَحَّدِ مَحْفُوظٌ بِحِفْظِ اللهِ مِنْ أَوْحَالِ الشَّهَوَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ. فَهَذَا يُوسُفُ الصِّدِّيقُ -عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- لَمَّا كَانَ مُحِبًّا لِلَّهِ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ عَصَمَهُ اللهُ مِنَ الزِّنَا، قَالَ اللهُ: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} وَفِي قِرَاءَةٍ: {الْمُخْلِصِينَ}. أَيِ: الْمُوَحِّدِينَ. وَأَمَّا امْرَأَةُ الْعَزِيزِ فَكَانَتْ مُشْرِكَةً، لِذَا تَسَلَّلَ الْعِشْقُ إِلَى قَلْبِهَا وَتَغَلْغَلَ، وَلَا يُبْتَلَى بِالْعِشْقِ أَحَدٌ إِلَّا لِنَقْصِ تَوْحِيدِهِ وَإِيمَانِهِ.. وَكُلَّمَا كَانَ الْعَبْدُ أَكْمَلَ إِيمَانًا وَتَوْحِيدًا كَانَ لَهُ نَصِيبٌ أَوْفَى مِنْ حِفْظِ اللهِ وَعِنَايَتِهِ، فَلَيْسَ هَذَا الْحِفْظُ مُخْتَصًّا بِالْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، فَعَلَى قَدْرِ تَوْحِيدِكَ تُحْفَظُ. ** ثَانِيًا: صَاحِبُ الْقَلْبِ الْمُوَحَّدِ سَلِيمٌ مِنَ الْأَحْقَادِ وَالْأَضْغَانِ، فَالْقَلْبُ الْمُوَحَّدُ سَلِيمٌ مِنَ الْأَمْرَاضِ الْقَلْبِيَّةِ وَالْأَحْقَادِ النَّفْسِيَّةِ. رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «... ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ ...». وَالْمَعْنَى: أَيْ لَا يَسْتَقِرُّ حِقْدٌ أَوْ غِلٌّ أَوْ حَسَدٌ فِي قَلْبِ مَنْ حَقَّقَ الْإِخْلَاصَ لِلَّهِ -وَهُوَ التَّوْحِيدُ- وَنَصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَزِمَ جَمَاعَتَهُمْ. ** ثَالِثًا: صَاحِبُ الْقَلْبِ الْمُوَحَّدِ قَوِيُّ الْقَلْبِ شُجَاعٌ مِقْدَامٌ، لَا تَهُزُّهُ الشَّدَائِدُ الْمُدْلَهِمَّةُ. فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَجْوَدَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ وَفِي عُنُقِهِ سَيْفٌ وَهُوَ يَقُولُ: «لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا ..». عِبَادَ اللهِ.. أَهْلُ التَّوْحِيدِ الْخَالِصِ لَهُمُ الْأَمْنُ وَالْهُدَى، كَمَا قَالَ اللهُ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}. وَأَمَّا أَهْلُ الْإِشْرَاكِ فَلَهُمُ الرُّعْبُ وَالْهَلَعُ، قَالَ اللهُ: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا}. اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي وَالسَّامِعِينَ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ الَّذِينَ أَخْلَصُوا لَهُ الدِّينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ يَنْبَغِي أَنْ تُصَانَ بُيُوتُ اللهِ عَنِ اللَّهْوِ وَالْعَبَثِ، وَأَنْ لَا تُجْعَلَ مَكَانًا لِلْحَدِيثِ عَنِ الدُّنْيَا، فَالْمَسَاجِدُ إِنَّمَا جُعِلَتْ لِذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ. وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَجْلِسُونَ فِي الْمَسَاجِدِ حِلَقًا حِلَقًا، إِمَامُهُمُ الدُّنْيَا، فَلَا تُجَالِسُوهُمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِمْ حَاجَةٌ».