You are offline — what has already loaded remains readable

OFFICIAL WEBSITE Dr. Mohammed bin Yousef KhashanDr. Khashan A digital platform documenting the scholarly output of Dr. Mohammed bin Yousef Khashan
ع
HomeDiscussionsResponse 2
SECTION THREE · SCHOLARLY RESPONSE

وقفات موضوعية في مسائل عقدية - حوار مع البقاعي فيما نسبه لأهل السُّنة والأثر

Creed ✓ Verified original Video & written

This discussion exists as video and as text — take either.

THE CLAIM

العبث بالدين. مسألة زيارة القبور من المسائل الفرعية. مسألة التوسل والاستغاثة من مسائل الفروع.

THE RESPONSE

الحمد لله وبعد.. اطلعت على مقطع مصور لمدة دقيقة للشيخ البقاعي-هداه الله وأصلح باله- يقول فيه: (في ناس تعبث بالدين تعمل نقل تأديبي من مسائل الفروع إلى مسائل الأصول، يعني مسألة التوسل مسألة الاستغاثة مسألة زيارة القبور هذه كلها من مسائل الفروع والفقه، يعني بروحوا بشيلوها من كتب الفروع وبجعلوها في كتب العقائد). أولاً: قوله: في ناس بتعبث بالدين .... الخ. لن أقف عنده كثيراً لأن العاقل المنصف يعلم من الذي يعبث بالدين: -أهو الذي يعلق الناس بالوحي كتابا وسنة، ويربطهم بالدليل الصحيح في العقائد والأحكام، ويعلقهم بربهم وحده لا شريك له، وينهاهم عن أن يتعلقوا بالأموات، أو أن يتعبدوا لربهم بالبدع والمحدثات، أهذا الذي يعبث بالدين؟! -أم هو الذي يعلق الناس بالبدع والضلالات، وينشر فيهم العقائد والانحرافات العقدية والعملية، وينفي عن الله ما وصف به نفسه في الكتاب والسنة، ويجيز للناس الطبل والدف في المساجد والرقص والقفز في بيوت الله؟!! من الذي يعبث بالدين؟ّ!! والله لقد هزلت حتى بدا من هزالها كُلاها ... وحتى سامها كل مفلس. ثم يقول -عمن ينتقدهم بغير حق-: (يعملون نقل تأديبي من مسائل الفروع إلى مسائل الأصول). وهذا الكلام ظلم وجناية، فليس من الأدب مع الوحي والعلم، أن يقال فيه: يُنقل نقل تأديبي، فمن الذي يؤدب مسائل الشرع وينقلها عن رتبها؟!! ولكن الباحث المنصف يقول في مثل هذه المواضع والمسائل: (لا يضعون المسائل في رتبها الصحيحة)، أو: (لا يعلقون المسائل على مناطاتها المعتبرة) هكذا يقول الذي يبحث المسائل بحثاً موضوعياً وعلمياً متجرداً عن الأهواء، فذاك القول من قائله منافٍ للأدب مع العلم والشرع، ومنافرٌ للصدق والموضوعية مع المخالف. ثم يقول: (يعني مسألة التوسل مسألة الاستغاثة مسألة زيارة القبور هذه كلها من مسائل الفروع والفقه). وهذا خلط قبيح بين رُتب المسائل العلمية، فالتوسل وزيارة القبور الزيارة الشرعية مسائل فقهية، هذا صحيح، بينما الاستغاثة بالأموات، أو زيارة القبور الزيارة البدعية، أو الشركية بقصد الاستغاثة بالمقبور، فهي مسائل عقدية وليست فقهية. والفرق: 1- أن التوسل دعاءٌ لله وسؤالٌ لله، ولكن بوسيلة قد تكون مشروعة وقد تكون ممنوعة، فهي تدور بين الجواز والمنع، فبحثها فقهي وليس عقدي. 2- بينما الاستغاثة بالميت، أو زيارة القبور لدعاء الأموات هذا دعاء مباشر للميت الذي لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، وهذا صرفٌ لعبادة الدعاء والاستغاثة لغير الله فهذا فعل للعبد وهو متعلق بتوحيد الألوهية. فما أبعده عن الحق والهدى من يجعل الاستغاثة بالأموات مسألة فقهية فروعية، ولكن لا غرابة فكثير من أرباب السلوك وغلاة التصوف يعتقدون أن الصالحين أحياءٌ في قبورهم، وأن الحي والميت مستويان في التأثير، بل نقل الكوثري في" إرغام المريد" عن الأجهوريّ قولَه: (الولي في الدنيا كالسيف في غمده، فإذا مات تجرد منه- يعني من غمده- فيكون أقوى في التأثير). نعوذ بالله.. وقد اتفق أهل العلم بالكتاب والسنة أنه لا يجوز للعبد أن يدعو، أو يستغيث، أو يتوكل، أو يستنصرَ بالأموات أو الصالحين، ولو كان المدعو ملكا مقربا، أو نبيا مرسلا، فلا يجوز أن يقول القائل: يا جبريل أو يا ميكائيل أو يا إبراهيم، أو يا موسى، أو يا رسول الله: اغفر لي، أو ارحمني، أو ارزقني، أو انصرني، أو اغثني، أو أجرني من عدوي، أو نحوَ ذلك، بل هذا كله من خصائص الإلهية. يقول: (يعني بروحوا بشيلوها من كتب الفروع وبجعلوها في كتب العقائد). وهذا غير صحيح، واسمع لما هو صحيح. يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله- : (فكون البعض يرخص بالتوسل بالصالحين وبعضهم يخصه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأكثر العلماء ينهى عن ذلك ويكرهه، فهذه المسألة من مسائل الفقه، ولو كان الصواب عندنا: قولَ الجمهور: إنه مكروه، فلا ننكر على من فعله؛ ولا إنكار في مسائل الاجتهاد، لكن إنكارنا على من دعا لمخلوق أعظم مما يدعو الله تعالى، ويقصد القبر يتضرع عند ضريح الشيخ عبد القادر أو غيره، يطلب فيه تفريج الكربات، وإغاثة اللهفات، وإعطاء الرغبات، فأين هذا ممن يدعو الله مخلصًا له الدين لا يدعو مع الله أحدًا). ويقول-رحمه الله-: (وأما التوسل، وهو أن يقول القائل: اللهم إني أتوسل إليك بجاه نبيك محمد الله أو بحق نبيك، أو بجاه عبادك الصالحين، أو بحق عبدك فلان، فهذا من أقسام البدع المذمومة، ولم يرد بذلك نص، كرفع الصوت بالصلاة على النبي ﷺ عند الأذان). وهنا ينبغي التنبيه على أن سبب إيراد أهل العلم من أهل السنة لمسألة التوسل في كتب العقائد-أحياناً- إنما هو بسبب الخلط الذي يقع فيه أهل البدع، حيث يجعلون التوسل والاستغاثة من باب واحد، ويسمون استغاثتهم بالأموات: توسلاً، فيظن من لا يعلم أنهم يوردنها في كتب العقائد على أساس أنها مسألة عقدية محضة، وليس الأمر كذلك، وإنما يوردونها من أجل الرد على الخلط القبيح الذي يتلبس به من لا يفرق بين التوسل والتشفع والاستغاثة، وممن أسس لهذا الضلال زيني دحلان في كتابه" الدرر السنية" حيث يقول: (فالتوسل والتشفع والاستغاثة كلها بمعنى واحد). وليت شعري كيف يكون من يسأل الله بجاه ميت أو مخلوق، كمثل من يسأل الميت من دون الله؟!! فالأول مستغيث بالله ولكن بوسيلة بدعية، ولكن الثاني مستغيث بالميت، وهذا لا ينبعث-غالباً- إلا عن اعتقاد في الميت أنه يسمع النداء، أو يعلم الغيب، أو يقدر على كشف الضر، وإلا لما دعاه ولا فتح فاه، فبين الأول والثاني من الفرق كما بين السماء والأرض، ومن البعد كبعد الشمس عن اللمس. وأهل العلم بالكتاب والسنة إنما يذكرون مسألة التوسل في كتب العقائد لأمرين: الأول: للرد على من لم يفرق -بجهل أو بقصد- بين التوسل من جهة، وبين الاستغاثة والشفاعة من جهة أخرى. الثاني: لكون التوسل البدعي من ذرائع الشرك ووسائله، فلربما استجر الشيطان المتوسل التوسل البدعي شيئاً فشيئاً إلى الاستغاثة الشركية بالطلب المباشر من الميت، خاصة وأن من شياطين الإنس من يزين للناس الباطل، و ويلغي لهم الفوارق بين التوسل والاستغاثة، ويجعل الاستغاثة بالميت من باب التوسل أو المجاز العقلي، وكل هذا لا يقع فيه من فهم دينه، وعظَّم توحيده في قلبه التعظيم الواجب، ولا يخفى أن دلائل الشرع جاءت تسد الذرائع إلى الشرك وتحسم مادته وتغلق كل باب يؤدي إليه.. قوله: (كل فقهاء الملة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة يذكرون مسائل التوسل وأخواتها في كتب الفقه لا في كتب العقائد، فجعلوها في كتب العقائد وعملوا عليها ولاء وبراء). أما مسألة التوسل فهي مسألة فقهية كما سبق، وأما (أخواتها)!! من الاستغاثة والتشفع فمسائل عقدية في أصلها، وذلك لتعلقها مباشرة بتوحيد الألوهية واعتقاد فاعلها. ولقد كان المتقدمون من العلماء حين لم يكن في المسلمين من يدعو غير الله يتحدثون عن شرك الدعاء أنه لا يقع من مسلم قط، ويستدلون على أهل الاهواء بأن لازم كلامهم يفضي إلى أمر عظيم وهو دعاء غير الله. فهذا إمام الأئمة ابن خزيمة يقول في رده على الجهمية الذين زعموا أن كلام الله مخلوق، يقول: (أفليس العلم محيطا يا ذوي الحجا أنه غير جائز أن يأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالتعوذ بخلق الله من شر خلقه، هل سمعتم عالما يجيز أن يقول الداعي: أعوذ بالكعبة من شر خلق الله؟ أو يجيزُ أن يقول: أعوذ بالصفا والمروة، أو: أعوذ بعرفات ومنى من شر ما خلق الله، هذا لا يقوله ولا يجيز القول به مسلم يعرف دين الله، محال أن يستعيذ مسلم بخلق الله من شر خلقه) اهـ. وقد قال بعض المتخصصين في الفقه الشافعي - جزاه الله خيرا -: «ليس في الاستغاثة [بغير الله] نقل عن أحدٍ من الأصحاب - مطلقا - من زمان الشافعي رضي اللَّه عنه، إلى سنة سبع مئة! وأول نص يُكتب فيها إنما كان بعد سنة سبع مئة.(سبع رسائل في الفقه والدعوة ص11) للشيخ علي الحلبي-رحمه الله- وقال الحافظ محمد بن عبد الهادي في «الصارم المُنْكي»: «أما دعاؤه هو-صلى الله عليه وسلم- و طلب استغفاره وشفاعته - بعد موته - ؛ فهذا لم ينقل عن أحد من أئمة المسلمين - لا من الأئمة الأربعة، ولا غيرهم . ثم قال : (جعلوا المتوسل كافراً أو مشركاً أو زنديقاً أو مبتدعاً إلى آخره).. وهذا غير صحيح البتة، بل أهل السنة يحكون الخلاف في حكم التوسل، ويرجحون المنع أو التحريم، وقد يحكمون أنه بدعة، ولكنهم أبعدُ الناس عن تقحم أبواب التكفير، والحكم على الناس بالزندقة، بل ويحذرون الناس من ذلك أشد تحذير، لأن الأصل ألا يُصار إلى تكفير إلا من أجمعت الأمة على تكفيره أو قام على تكفيره دليل لا مدفع له من كتاب أو سنة. ومعلوم أن الحكم على الفعل بأنه بدعة لا يستلزم الحكم على فاعله أنه مبتدع، بل قد يكون مخطئاً معذوراً، أو حتى مأجوراً على نيته إذا كان قصدُه أن يوافق مراد الرسول- صلى الله عليه وسلم- وإليك بعض الكلام اليسير لأئمة أهل السنة المعاصرين: 1- يقول الشيخ ابن عثيمين: التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم ليس بجائز على الراجح من قول أهل العلم، فيحرم التوسل بجاه النبي-صلى الله عليه وسلم- وذلك لأن الوسيلة لا تكون وسيلة إلا إذا كان لها أثر في حصول المقصود، وجاه النبي بالنسبة للداعي ليس له أثر في حصول المقصود اهـ. 2- ويقول الشيخ الألباني: بعدما ذكر أنواع التوسل المشروع قال: (وأما ما عدا هذه الأنواع من التوسلات ففيه خلاف- تأمل!! قال: (ففيه خلاف) والذي نعتقده وندين الله به أنه غير جائز ولا مشروع لأنه لم يرد فيه دليل تقوم به الحجة، وقد أنكره العلماء المحققون في العصور الإسلامية المتعاقبة مع أنه قد قال به بعض الأئمة..) اهـ. بل قال-رحمه الله- بعدما أبطل الاستدلال بحديث الأعمى على جواز التوسل بذات النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: (على أنني أقول: لو صح أن الأعمى إنما توسل بذاته صلى الله عليه وسلم، فيكون حكماً خاصاً به صلى الله عليه وسلم، لا يشاركه فيه غيره من الأنبياء والصالحين، وإلحاقهم به مما لا يقبله النظر الصحيح، لأنه صلى الله عليه وسلم سيدُهم وأفضلهم جميعاً، فيمكن أن يكون هذا مما خصه الله به عليهم ككثير مما صح به الخبر، وباب الخصوصيات لا تدخل فيه القياسات، فمن رأى أن توسل الأعمى كان بذاته لله، فعليه أن يقف عنده، ولا يزيد عليه كما نقل عن الإمام أحمد والشيخ العز بن عبد السلام رحمهما الله تعالى. هذا هو الذي يقتضيه البحث العلمي مع الإنصاف، والله الموفق للصواب). والحمد لله رب العالمين..