You are offline — what has already loaded remains readable

OFFICIAL WEBSITE Dr. Mohammed bin Yousef KhashanDr. Khashan A digital platform documenting the scholarly output of Dr. Mohammed bin Yousef Khashan
ع
HomeDiscussionsResponse 5
SECTION THREE · SCHOLARLY RESPONSE

السنة التركية قاعدة شرعية متينة..

Legal Theory & Maxims ✓ Verified original Written edition

THE CLAIM

الجواب عن دعوى أن التروك النبوية لا اعتبار لها لأنها من باب العدم!!

THE RESPONSE

"التروك النبوية" قاعدة شرعية متينة، دلَّ على اعتبار ها: برهان الشرع، وتصرفات السلف المرضيين، واستعمالات الأئمة والمحققين . أما برهان الشرع. فقد قال الله تبارك وتعالى في وصف حال بني إسرائيل: (كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ). فذمَّ الله تعالى بني إسرائيل حين تركوا النهي عن المنكر،وسمّى الله تركهم ذاك: (فعلاً) فقال: (لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)، أي: بئس ما فعلوا من تواطئهم على ترك إنكار المنكر، لذا كان مذهب كثير من أهل الأصول من سائر المذاهب المتبوعة التصريح بأن الترك: (فعلٌ) حيث نصَّ على ذلك جماعةٌ من الأصوليين منهم: علاء الدين البخاري، وابن نُجيم من الحنفية، وابن رشد والشاطبي من المالكية، والرازي والآمدي من الشافعية، وابن اللحام وابن تيمية من الحنابلة-رحم الله الجميع-. ومن السنة مما دل على اعتبار التروك النبوية: ما رواه الشيخان عن ابن عباس أن خالد بن الوليد أخبره أنه دخل مع رسول الله-صلى الله عليه وسلم- على ميمونة -وهي خالته وخالة ابن عباس- فوجد عندها ضبا محنوذا فقدمت الضب لرسول الله فرفع رسول الله يده عن الضب فقال خالد: أحرام الضب يا رسول الله؟ فقال: «لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه» قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله ينظر إلي. وهذا الحديث ظاهرُ الدلالة على أن الصحابة-رضي الله عنهم- كان مستقرًا في أذهانهم أن تَرْكَ النبي-صلى الله عليه وسلم-سُنّةٌ متبعة، فلما ترك النبي-صلى الله عليه وسلم- الأكل من لحم الضب تركه الصحابة اتباعا لتركه لظنهم أنه حرام، ثم لما بيّن لهم أنه حلال، أكله خالد، والشاهد: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقرَّ خالدا على تركه وامتناعه، ثمِّ لمّا بيَّن له جواز أكْلِهِ أَكَلَه. وأما فهم السلف وعملهم : فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن يعلى بن أمية قال: «طفت مع عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- فلما كنت عند الركن الذي يلي الباب مما يلي الحجر أخذت بيده ليستلم فقال أما طفت مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم-؟ قلت: بلى قال: فهل رأيته يستلمه؟ قلت: لا قال: فانفذ عنك فإن لك في رسول الله أسوة حسنة». وهذا ظاهرٌ في أنِّ تصرفات الصحابة –رضي الله عنهم- تدلُّ يقينا على اعتبارهم لتروك النبي-صلى الله عليه وسلم-(( المقصودة)) فيتركون ما ترك، كمثل ما يفعلون ما فَعَل. ولا يخفى على الفاهم أن المراد بـــ (الترك) هنا هو الترك :(الوجودي) وهو ما قام مقتضي فعله وانتفى من فِعْلِه المانع، فلا يُقال هنا: إن التركَ عَدَم والعدم لا يدلُ على حكم لأنه لم يقل أحدٌ بأن كلَّ تركٍ يجب اتباعه إذ ليس كلُ الترك يكون تشريعا، إنما الترك الذي يكون تشريعا هو الترك الوجودي المقصود الذي تركه النبي-صلى الله عليه وسلم- بالرغم من قيام المقتضي وانتفاء المانع من فِعْله. ومعلومٌ أيضاً أن (المقتضي والمانع) ليسا سببين مؤثرين في فِعْلِ النبي-صلى الله عليه وسلم- أو تركهِ إنما هي علامات شرعية للدلالة على أن هذا التركَ مقصود فليُعلم. وأما استعمالات الأئمة المرضيين والعلماء المحققين فمنها-مثالا لا حصرا- : 1- ما قاله العلامة تقي الدين السُبكي - رحمه الله تعالى- أثناء كلامه عن بعض البدع- : "الحمد لله، هذه بدعة لا يشُك فيها أحد ولا يُرتاب في ذلك ويكفي أنها لم تُعرف في زمن النبي-صلى الله عليه وسلم- ولا في زمن أصحابه ولا عن أحد من علماء السلف".اهـ فتاوى السبكي، (2/549). 2- ويقول العلاّمة تقي الدين ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "بل يقال ترك رسول الله-صلى الله عليه وسلم- مع وجود ما يعتقد مقتضيا -أي داعيا و مصلحة- و زوال المانع، سُنة، كما أن فعله سُنة فلما أمر بالأذان في الجمعة وصلى العيدين بلا أذان ولا إقامة كان ترك الأذان فيهما سنة، -يعني في العيدين- فليس لأحد أن يزيد في ذلك بل الزيادة في ذلك كالزيادة في أعداد الصلوات أو أعداد الركعات أو صيام الشهر أو الحج، فإنّ رجلا لو أحب أن يصلي الظهر خمس ركعات وقال هذا زيادة عمل صالح لم يكن له ذلك، وكذلك لو أراد أن ينصِب مكانا آخر يقصده لدعاء الله تعالى فيه و ذكره لم يكن له ذلك وليس له أن يقول هذا أو هذه بدعة حسنة بل يُقال له كل بدعة ضلالة".اهــ اقتضاء الصراط المستقيم مخالفه أصحاب الجحيم، (2/103). 3- ويقول الشيخ زكريا الأنصاري – رحمه الله تعالى-: "(ولو حَلَّى المساجد والكعبة وقناديلَها) بِالذَّهب والفِضَّة (حَرُمَ) لأَنَّها ليسَت في معنَى المصحف ولأنَّ ذلك لَم يُنقَل عن السَّلف فهو بدعة وكُلُّ بدعة ضلالة إلَّا ما استُثني".اهــ أسنى المطالب شرح روض الطالب "(1/380).