من أحكام جهاد الدفع.
13 min
✓ Verified original
الحمدُ للهِ وبعدُ.
الجهادُ في سبيلِ اللهِ تعالى من أعظمِ الطاعاتِ، وفيه أعظمُ الفضلِ وأجلُّ الشرفِ إذ به قيامُ الدينِ والدنيا.
يقول ابنُ عطيةَ في تفسيره: والذي استمر عليه الإجماعُ أن الجهادَ على أمةِ محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- فرضُ كفايةٍ، فإذا قام به من قام من المسلمين سقط عن الباقين، إلا أن ينزل العدوُّ بساحةِ الإسلامِ فهو حينئذٍ فرضُ عينٍ. اهـ
والجهادُ أقسامٌ:
الأولُ: جهادُ الطلبِ وهو: أن يكونَ المسلمُ طالبًا والعدوُّ مطلوبًا.
الثاني: جهادُ الدفعِ وهو: أن يكونَ المسلمُ مطلوبًا والكافرُ طالبًا.
وثمة قسمٌ ثالثٌ -ذكره ابنُ القيم في الفروسيةِ- وهو: أن يكونَ المسلمُ طالبًا ومطلوبًا في نفسِ الوقتِ، فيطلبُ عدوَّه ويطلبُه عدوُّه، فيجتمعُ فيه شبهٌ بقتالِ الطلبِ وشبهٌ بقتالِ الدفعِ، وهذا أشبهُ ما يكونُ بقتالِ المسلمين في غزةَ -فرَّج اللهُ عنها-.
والجهادُ المشروعُ الذي يحبه اللهُ ويرضاه هو الذي يحققُ المصلحةَ، فمتى كان في الجهادِ مصلحةٌ راجحةٌ كان مأمورًا به شرعًا، ومتى ما كان فيه الضررُ العظيمُ لم يكن مأمورًا به شرعًا.
يقول ابنُ تيمية: فتارةً تكونُ المصلحةُ الشرعيةُ في القتالِ وتارةً تكونُ المصلحةُ في المهادنةِ وتارةً تكونُ المصلحةُ في الإمساكِ والاستعدادِ بلا مهادنةٍ. اهـ الفتاوى 15/174
وميزانُ المصلحةِ إنما هو ميزانُ الشريعةِ لا غيرُ.
وهنا مسائلُ تتعلقُ بأحكامِ جهادِ الدفعِ:
أولها:
وجوبُ أن تُزَمَّ النفوسُ بزمامِ الشريعةِ في أحكامِ الجهادِ تأصيلًا وتنزيلًا.
ونعني بهذا أمرين:
الأول: التحري الشديدُ لنصوصِ الشرعِ في هذا البابِ، وذلك لعظيمِ شأنِ الجهادِ وما يترتبُ عليه.
الثاني: النظرُ الدقيقُ بعينِ الاقتداءِ إلى جهادِ الرسولِ -صلى الله عليه وسلم- وجهادِ أصحابِه.
فما اشترطوه اشترطناه وما ألغوه ألغيناه، ولذا فليس كلُّ تركٍ للقتالِ يكونُ تخذيلًا أو جبنًا أو نفاقًا أو موالاةً للكفارِ، فالذي شرع الجهادَ وأمر به -جل وعلا- في آياتٍ كثيرةٍ هو الذي نهى عنه في مناسباتٍ معينةٍ.
قال الله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ).
وقال: (وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ).
وقال: ((قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ)).
والرسولُ -صلى الله عليه وسلم- الذي جاهد في اللهِ حقَّ جهادِه ترك القتالَ في بعضِ الحالاتِ كما في الحديبيةِ حين صده المشركون عن البيتِ.
لذا كان الكلامُ في مسائلِ الجهادِ مبنيًّا على ثلاثةِ أصولٍ:
الأول: الحكمُ الشرعيُّ المؤصَّلُ.
الثاني: مراعاةُ المصالحِ والمفاسدِ والنظرُ إلى المآلاتِ.
الثالث: لزومُ كلامِ الأكابرِ والراسخين من أهلِ العلمِ، لأن مسائلَ الجهادِ -وخاصةً مسائلَ التنزيلِ- لا يتكلمُ فيها إلا خواصُّ أهلِ العلمِ.
يقول شيخُ المقاصدِ العلامةُ الشاطبي -في الموافقاتِ-:"النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعا سواء كانت الأفعال موافقة أو مخالفة وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو الإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل مشروعا لمصلحة تستجلب أو لمفسدة تدرأ.
ثم بين الشاطبي من هو المؤهلُ لهذا النظرِ فقال: (وهو مجالٌ للمجتهدِ صعبُ المورِدِ). اهـ
ثانيًا: في جهادِ الطلبِ والدفعِ حفظُ مقاصدِ الإسلامِ وأصولِه العظامِ.
فالجهادُ وإن كان مكروهًا للنفوسِ لكنها كراهةٌ محتملةٌ يترتبُ عليها خيرٌ عظيمٌ جهةَ حفظِ الدينِ والنفسِ والعرضِ والمالِ، والأوطانِ كما قال تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).
قال العلماءُ: وعسى أن تحبوا الدَّعةَ وتركَ القتالِ وهو شرٌّ لكم في أنكم تُغلبون وتذلون ويذهبُ أمرُكم.
يقول القرطبي معلقًا: وهذا صحيح لا غبار عليه، كما اتفق في بلاد الأندلس، تركوا الجهاد وجبنوا عن القتال وأكثروا من الفرار، فاستولى العدو على البلاد، وأي بلاد؟ ! وأسر وقتل وسبى واسترق، فإنا لله وإنا إليه راجعون! ذلك بما قدمت أيدينا وكسبته (التفسير 3/417).
والجهادُ الشرعيُّ بشروطِه من أعظمِ أسبابِ تأليفِ قلوبِ المسلمين واجتماعِ كلمتِهم.
وفي هذا يقول شيخُ الإسلامِ: ومتى جاهدت الأمةُ عدوَّها ألَّف اللهُ بين قلوبِها، وإن تركت الجهادَ شُغل بعضُها ببعضٍ. اهـ (جامع المسائل 5/300).
ثالثًا: جهادُ الدفعِ أوجبُ وأعظمُ من جهادِ الطلبِ، وذلكم أن جهادَ الدفعِ فيه حفظُ رأسِ المالِ، وجهادَ الطلبِ فيه طلبُ الربحِ، وحفظُ رأسِ المالِ مقدمٌ على طلبِ الربحِ.
قال الله تعالى: ((وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا)).
يقول العلامةُ السعدي في تفسيره عند هذه الآيةِ:"فصار جهادكم على هذا الوجه من باب القتال والذب عن عيلاتكم وأولادكم ومحارمكم، لا من باب الجهاد الذي هو الطمع في الكفار، فإنه وإن كان فيه فضل عظيم ويلام المتخلف عنه أعظم اللوم، فالجهاد الذي فيه استنقاذ المستضعفين منكم أعظم أجرا وأكبر فائدة، بحيث يكون من باب دفع الأعداء)).
وقد رغب الشرعُ في دفعِ الصائلِ المعتدي -وجهادُ الدفعِ نوعٌ منه- وعدمِ تمكينِه من المالِ أو النفسِ أو العرضِ كما في الصحيحين من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرو قال: سمعت رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ((من قتل دون ماله فهو شهيد)).
يقول ابنُ تيمية: (ويجوز للمطلوبين الذين تراد أموالهم قتالُ المحاربين بإجماعِ المسلمين ولا يجبُ أن يُبذَل لهم من المالِ لا قليلٌ ولا كثيرٌ إذا أمكن قتالُهم، قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: ((من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون حرمته فهو شهيد)). اهـ السياسة الشرعية ص253
ويقول ابنُ تيمية: (فأما إذا هجم العدوُّ فلا يبقى للخلافِ وجهٌ فإن دفعَ ضررِهم عن الدينِ والنفسِ والحرمةِ واجبٌ إجماعًا). (الكبرى 5/537).
رابعًا: جهادُ الطلبِ والدفعِ يُشترطُ فيهما القدرةُ كسائرِ الأحكامِ الشرعيةِ.
ولأجلِ هذا شُرع الصلحُ والمهادنةُ مع الأعداءِ، ولو كان جهادُ الدفعِ واجبًا من غيرِ شرطٍ لما شُرع الصلحُ والمهادنةُ.
قال الله تعالى: (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا).
والمعنى: لو تميز المؤمنون عن المشركين في القتالِ لعذَّب اللهُ المشركين بأيدي المؤمنين عذابًا أليمًا، فكان المانعُ من القتالِ هو عدمُ تمايزِ المؤمنين عن صفوفِ الكافرين.
وقد قيل: إن جهادَ الدفعِ لا يُشترطُ له شرطٌ واستُدل على ذلك بما قاله شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية -رحمه الله- حيث قال:
(وأما قتالُ الدفعِ فهو أشدُّ أنواعِ دفعِ الصائلِ عن الحرمةِ والدَّينِ فواجبٌ إجماعًا، فالعدوُّ الصائلُ الذي يفسدُ الدينَ والدنيا لا شيءَ أوجبُ بعد الإيمانِ من دفعِه فلا يُشترطُ له شرطٌ بل يُدفعُ بحسبِ الإمكانِ وقد نص على ذلك العلماءُ أصحابُنا وغيرُهم.) اهـ الكبرى (5/538). وبنحوه قال العلامةُ ابنُ القيم في كتابِ الفروسيةِ. (ص188).
والاستدلالُ بكلامِ شيخِ الإسلامِ على إسقاطِ جميعِ الشروطِ العامةِ والخاصةِ، المتعلقِ منها بجميعِ الأحكامِ، والخاصِّ منها بالجهادِ لم يقل به أحدٌ -فيما أعلمُ-، فشيخُ الإسلامِ كسائرِ أهلِ العلمِ يشترطُ (العلمَ والقدرةَ والعقلَ والبلوغَ) في سائرِ الأحكامِ الشرعيةِ، ولكنه لا يشترطُ في جهادِ الدفعِ الشروطَ المختصةَ بجهادِ الطلبِ كإذنِ الوالدين، وإذنِ وليِّ الأمرِ، ووضوحِ الرايةِ وكونِ المسلمين على النصفِ من قوةِ الكفارِ ونحوِها مما هو خاصٌّ بالجهادِ، ووجهُ عدمِ اشتراطِها أنه قتالُ اضطرارٍ لا اختيارٍ وأحكامُ الاضطرارِ تختلفُ عن أحكامِ الاختيارِ، وأحكامُ الشروعِ تختلفُ عن أحكامِ الوقوعِ.
يقول شيخُ الإسلامِ: فمن استقرأ ما جاء به الكتابُ والسنةُ تبين له أن التكليفَ مشروطٌ بالقدرةِ على العلمِ والعملِ، فمن كان عاجزًا عن أحدِهما سقط عنه ما يُعجزُه، ولا يُكلفُ اللهُ نفسًا إلا وسعَها. اهـ (21/634).
والمقصودُ من هذا أن الذي يسقطُ اشتراطُه في جهادِ الدفعِ هي الشروطُ الخاصةُ بجهادِ الطلبِ هي: أن يكونَ المسلمون على النصفِ من الكافرين في القوةِ والتسليحِ، وإذنِ وليِّ الأمرِ ووضوحِ الرايةِ.
وأما ما هو شرطٌ في جميعِ الأحكامِ، كالعقلِ والبلوغِ والعلمِ والقدرةِ، فهذا لا يسقطُ بحالٍ.
يقول العلامةُ ابنُ القيم (الفروسية ص188): فقتالُ الدفعِ أوسعُ من قتالِ الطلبِ وأعمُّ وجوبًا، ولهذا يتعينُ على كلِّ أحدٍ: العبدُ بإذنِ سيدِه وبدونِ إذنِه والولدُ بدونِ إذنِ أبويه والغريمُ بغيرِ إذنِ غريمِه وهذا كجهادِ المسلمين يومَ أحدٍ والخندقِ.
ولا يُشترطُ في هذا النوعِ من الجهادِ أن يكونَ العدوُّ ضعفَ المسلمين فما دون فإنهم كانوا يومَ أحدٍ والخندقِ أضعافَ المسلمين فكان الجهادُ واجبًا عليهم لأنه حينئذٍ جهادُ ضرورةٍ ودفعٌ لا جهادُ اختيارٍ. اهـ
خامسًا:
يجوزُ تركُ قتالِ الدفعِ في حالِ الضعفِ وعدمِ الإمكانِ.
أما الشرعُ:
ففي حديثِ نزولِ عيسى ابنِ مريمَ -عليه السلام- في آخرِ الزمانِ في قصةِ يأجوجَ ومأجوجَ: (إذ أوحى اللهُ إلى عيسى إني قد أخرجتُ عبادًا لي لا يدانِ لأحدٍ بقتالِهم، فحرِّزْ عبادي إلى الطورِ).
وعيسى -عليه السلام- إنما يحكمُ بشريعةِ نبينا -صلى الله عليه وسلم- في آخرِ الزمانِ.
وأما العقلُ:
فلأن القتالَ في حالِ الضعفِ مفسدةٌ محضةٌ أو راجحةٌ والشرعُ إنما جاء بتحصيلِ المصالحِ وتكميلِها ودفعِ المفاسدِ وتقليلِها، وتحديدُ المصالحِ والمفاسدِ راجعٌ إلى الشرعِ وأهلِ الخبرةِ.
وهنا ينبغي التنبيهُ على أن جوازَ تركِ جهادِ الدفعِ إنما يكونُ في حالةِ كونِ المسلمين في سلامةٍ من الكافرِ المحتلِ في عمومِ أحوالِهم بحيث لا يكونُ الكافرُ مستقرًّا في ديارِهم ولا متعرضًا لأموالِهم وأعراضِهم، فالناسُ منه -والحالةُ هذه- في سلامةٍ.
وأما إن أراد الكافرُ المسلمَ في مالِه أو أرضِه فإنه يُستحبُّ له قتالُه، وإن افتدى نفسَه بمالٍ يدفعُه للكافرِ في مقابلِ ذلك جاز.
وأما إن أراد الكافرُ المسلمَ في نفسِه أو عرضِه كالقتلِ والزنا فهنا لا يجوزُ تمكينُه بحالٍ ويُدفعُ بحسبِ الإمكانِ وإن أدى ذلك إلى إزهاقِ الأنفسِ كما قرره شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية ونقله عن الفقهاءِ، وهنا يُقالُ بعدمِ اشتراطِ أيِّ شرطٍ لقتالِ الدفعِ.
سادسًا: وجوبُ نصرةِ المستضعفين من المسلمين.
1- يقول الله تعالى: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ.). هلا قاتلتم في سبيلِ اللهِ وفي سبيلِ استنقاذِ المسلمين المستضعفين.
يقول الإمامُ القرطبي في تفسيره -عند هذه الآيةِ-: ((حض على الجهاد وهو يتضمن تخليص المستضعفين من أيدي الكفرة المشركين الذين يسومونهم سوء العذاب، ويفتنونهم عن الدين، فأوجب تعالى الجهاد لإعلاء كلمته وإظهار دينه واستنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباده، وإن كان في ذلك تلف النفوس)). اهـ
2- ويقول ابنُ تيمية:"فأما إذا أرادوا الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم وعلى غير المقصودين لإعانتهم كما قال الله تعالى: (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ). وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله مع القلة والكثرة والمشي والركوب"اهـ
3- ويقول الشيخُ ابنُ عثيمين عند تفسيره لقولِه تعالى: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ) يقول:
ومن فوائدِها: وجوبُ الدفاعِ عن المستضعفين لأن اللهَ تعالى وبَّخ على الأمرين: على تركِ القتالِ في سبيلِ اللهِ، وعلى تركِ القتالِ في سبيلِ هؤلاء المستضعفين لتخليصِهم، وهذا أمرٌ واجبٌ على كلِّ مسلمٍ مع القدرةِ أن يفكَّ أسيرَ المسلمين وأن يرفعَ الظلمَ عنهم بقدرِ المستطاعِ كما قال تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ). اهـ
4- ويقول شيخُ الإسلامِ: أَلَا تَرَى أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ وَإِنْ كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ مَا يَقُولُونَ، لَكِنْ لَا يُعَاوِنُونَ الْكُفَّارَ عَلَى دِينِهِمْ، وَلَا يَخْتَارُونَ ظُهُورَ الْكُفْرِ وَأَهْلِهِ عَلَى ظُهُورِ بِدْعَةٍ دُونَ ذَلِكَ. منهاج السنة (6/375).
والحمد لله رب العالمين.