THE QUESTION
هل يصح وصف الله تعالى بالسكوت؟
THE ANSWER
الحمد لله، وبعد..
نعم، يوصف ربنا عَزَّ وجَلَّ بالسكوت، وهو سكوت يليق بجلاله سبحانه، دون تشبيهه بسكوت المخلوقين والذي قد يعتريه العجز أو الخرس، (ليس كمثله شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)، وهذا ثابت بالسنة الصحيحة، وهي صفة فعلية اختيارية متعلقة بمشيئته سبحانه وتعالى وإرادته، والذي دلَّ عليه النقل والعقل: أنَّ الله لم يزل يتكلم إذا شاء بما شاء، فالكلام من حيث قُدرة الرب عليه صفة ذاتية قديمة، ومن حيث أنه تابع لمشيئته فهو صفة فعلية متجددة تبعًا لإرادته ومشيئته، فلا يجوز نفي السكوت عنه، إذ قد عُلِم بدلالة الشرع والعقل أن الكمال يقتضي أن يتكلم المتكلم إذا قام مقتضي الكلام، وألا يتكلم إذا لم يقم مقتضيه، فالمتكلم العاقل يتكلم تارة، ويسكت أخرى، وهذا كصفة الغضب والفرح والضحك ونحوها، فكمال هذه الصفات بقيامها تارة، وعدم قيامها تارة أخرى، فلا يقال في هذه الصفات بأن الكمال هو دوام الاتصاف بها، لأن دوام الاتصاف بها نقص؛ وقد تقرر بأن كل كمال في المخلوق هو كمال مطلق من كل وجه فإن الخالق سبحانه أولى به، فله المثل الأعلى سبحانه، وهو الوصف الأكمل؛ وقد جاءت إضافة السكوت إلى الله في أحاديث منها:
1- حديث أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعاً: ((ما أحل الله في كتابه فهو الحلال وما حَرَّم فهو الحرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته)) رواه الحاكم (٣٧٥/٢)، وصححه، ووافقه الذهبي، والحديث حسن إسناده الهيثمي في مجمع الزوائد، ورواه البزار، وقال: ((إسناده صالح) وأورده الألباني في الصحيحة برقم (2256)، يعضده ويشهد له:
2- حديث سلمان الفارسي -رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- سُئل عن السمن والجبن والفراء فقال: (الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا لكم) رواه الترمذي، وابن ماجه، والحاكم، وغيرهم، كلهم من طريق سيف بن هارون، وقال الألباني في (غاية المرام ص15): ضعيف.
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (۱۷٨/٦): قال شيخ الإسلام- يعني أبا إسماعيل الأنصاري- فطار لتلك الفتنة- يعني التي وقعت بين أبي بكر بن خزيمة وأصحابه- ذاك الإمام أبو بكر؛ فلم يزل يصيح بتشويهها ويصنف في ردها؛ كأنه منذر جيش حتى دون في الدفاتر وتمكن في السرائر؛ ((ولقن في الكتاتيب ونقش في المحاريب: أن الله متكلم إن شاء تكلم وإن شاء سكت))؛ فجزى الله ذاك الإمام وأولئك النفر عن نصرة دينه وتوقير نبيه خيرا، قلت- القائل ابن تيمية-: في حديث سلمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم-: {الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه} " رواه أبو داود، وفي حديث أبي ثعلبة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- {إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها؛ وحدد حدودا فلا تعتدوها وحرم محارم فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان فلا تسألوا عنها}، ويقول الفقهاء في دلالة المنطوق والمسكوت وهو ما نطق به الشارع وهو الله ورسوله وما سكت عنه تارة تكون دلالة السكوت أولى بالحكم من المنطوق؛ وهو مفهوم الموافقة وتارة تخالفه وهو مفهوم المخالفة وتارة تشبهه وهو القياس المحض، فثبت بالسنة والإجماع أن الله يوصف بالسكوت؛ لكن السكوت يكون تارة عن التكلم وتارة عن إظهار الكلام وإعلامه اهــ
والله أعلم وأحكم..
THE ANSWER ON VIDEO
No recording — the written text is the artifact.